ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٣ - المطلب الثالث تحديد الأثر الشرعي المترتب على الإقطاع في المعادن خاصة
أمّا في ظروف توفّر التنافس الاقتصادي على الاستثمار، ووفرة المؤهّلين القادرين على استثمار الثروة الطبيعيّة استثماراً مفيداً، فلا مجال لعمليّة الإقطاع، وينتفي عندئذٍ الإقطاع ويغيب نهائيّاً عن مسرح النشاط الاقتصادي كسبب من أسباب التمليك. وهذا هو السبب فيما نجده في نصوص الحديث وروايات التاريخ من أنّ أمير المؤمنين عليّاً (ع) لم يقطع قطيعاً مدّة خلافته أبداً، فقد روى الصدوق عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) أنّه قال: «والله إن كان عليّ (ع) ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد- إلى أن قال:- ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعاً، ولا أورث بيضاء ولا حمراء ...» الحديث[١]. سند الحديث صحيح.
وما روي أيضاً من اضمحلال القطائع في دولة القائم (ع)، فقد روى في الوسائل بإسناده عن عبدالله بن جعفر في قرب الإسناد، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه (عليهماالسلام): «إنّ رسول الله قال: إذا قام قائمنا اضمحلّت القطائع؛ فلا قطائع»[٢]. الحديث صحيح.
فإنّ انتفاء القطائع في دولة عليّ (ع) ودولة القائم الموعود (ع) إنّما هو باعتبار أنّ حركة التنافس الاقتصادي النشيطة في هاتين الدولتين لم تترك مجالًا لمشروع إقطاع الثروة الطبيعيّة الذي يقصد منه تفعيل التنافس الاقتصادي، وخلق الأجواء المناسبة لحركة الاستثمار.
[١] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٨٨- ٨٩، الباب ٢٠ من أبواب مقدّمات العبادات، الحديث ١٢.
[٢] المصدر السابق، ج ١٧، ص ٢٢٢، الباب ٥٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.