ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨ - النقطة الثالثة المعدن في كلام الفقهاء
الوجدان شاهداً على عدم اعتبار قيد الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم المعدن، ولكنّه اعتبر اختلافَ المعنى الشرعي للمعدن عن معناه اللغوي، وكذا دخْلَ قيد الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم المعدن، أصلًا موضوعاً، فانتهى إلى ما انتهى إليه من الاستنتاج الغريب.
والحقّ أنّ أصل دعوى وجود معنى شرعي خاصّ لكلمة المعدن غير معناها اللغوي، دعوى باطلة لا أساس لها ولا دليل، فضلًا عن دعوى تعدّد المعنى الشرعي؛ فإنّها أوضح بطلاناً وأولى بفقدان الدليل. وهذا عرف أهل الشرع أمامنا لا نجد فيه ما يشهد لهذا الكلام من قريب أو بعيد.
٩. وقال في المحجّة العليا: «فالمراد من المعدن والركاز- الذي هو عبارة أُخرى منه-: ما يستخرج من الأرض ممّا له نحو استمرار وقيمة في الجملة، وهذا هو المنساق من المعدن عرفاً، بل في اللغة كذلك، كما لا يخفى»[١].
قد عرفنا فيما سبق أنّ الركاز في اللغة أعمّ من المعدن، فما ذكره من اتّحادهما في المعنى غير صحيح. ثمّ إنّ قيد الاستمرار لا شاهد على اعتباره في مفهوم المعدن؛ فإنّه لو عثر على كمّيّة قليلة من الذهب- مثلًا- يتمّ استخراجها مرّة واحدة، صَدَقَ عليها المعدن وإن لم يكن لوجود المادّة المعدنيّة في باطن الأرض استمرار، وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد من البحث.
ولقد اتّضح من بحثنا حول «المعدن في كلام الفقهاء» ما يلي:
[١] المحجّة العليا في شرح العروة الوثقى، ص ٦١، كتاب الخمس.