ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢١ - دليل الرأي السادس
سبب التملّك بالإحياء. فهذه الخصوصيّة في مثل الطير تجعل المورد من المتّصل المحتمل للقرينيّة، وهو موجب للإجمال وسقوط الإطلاق.
والحاصل: أنّنا لو غضضنا الطرف عن الإشكال السندي على رواية السكوني، فغاية ما تدلّ عليه هو كون طير الهواء وما يشاكله- كسمك البحر- من المباحات الأصليّة التي يجوز تملّكها لكلّ أحد بالحيازة والاستيلاء، فينحصر تخصيص هذه الرواية للعمومات الدالّة على كون ثروات الأرض الأصليّة كلّها للإمام بدائرة الطير في الهواء والسمك في البحر وأمثالهما، وتبقى سائر ثروات الأرض الأصليّة- ومنها المعادن- داخلة تحت العمومات المذكورة.
٤. قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[١].
جاء في تقرير بحث السيّد الخوئي: «وعلى الجملة، فحكم المعادن في هذه الأراضي- أي الأراضي التي يملكها المسلمون- حكم الأشجار والأنهار والماء والكلاء الباقية على الإباحة الأصليّة التي يشترك فيها الكلّ وخلقها الله تعالى للجميع، قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً، وإنّ من أحياها واستولى عليها فهي له»[٢].
ويرد على هذا الاستدلال:
أوّلًا: ما أشرنا إليه فيما مضى من أنّ قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: خَلَقَ لَكُمْ ليس معناه الملكيّة بالمعنى المبحوث عنه هنا، بل المراد باللام معنى «لأجل»، فيكون معنى الآية خلق لأجلكم ما في الأرض؛ أي أنّ فيها منافع تعود إليكم،
[١] سورة البقرة: ٢٩.
[٢] مستند العروة الوثقى، ص ٦٣، كتاب الخمس.