ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٢ - دليل الرأي السادس
وقرينة ذلك أمران: أوّلهما: التعبير بالخلق لا بالجعل، ولو أراد الملكيّة لكان التعبير بالجعل أولى وأنسب. وثانيهما: التصريح بعموم المتعلّق؛ فإنّ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً يشمل الذي لا يتصوّر بشأنه أن يتعلّق به الملك كالهواء مثلًا، وإرادة خصوص ما يتعلّق به الملك منه تعني تخصيص الأكثر الذي لا يستساغ في عرف التعبير العقلائي، بل لا يحتمل في مثل هذه الآية التي ورد فيها التصريح بالعموم.
وثانياً: لو غضضنا الطرف عمّا ذكرناه، وسلّمنا دلالة الآية على كون ما في الأرض جميعاً لكافّة الناس بمعنى أنّه ملكهم بالملكيّة التي نبحث عنها، فهذا لا يعني أصالة الإباحة، بل ينسجم مع مختلف صور الملكيّة العامّة للناس، ومنها ملكيّة الدولة باعتبارها الممثّل الوحيد عن الناس، وبما أنّ الخطاب لكافّة الناس، والناس بما هم جميعٌ لا يتصوّر بشأنهم جميعاً أن يتملّكوا الأشياء بحيث تترتّب على ملكيّتهم لها الآثار المطلوبة من جواز التصرّف ومنع الآخرين، والصورة المعقولة لملكيّة الناس- بما هم جميعٌ- لثروات الأرض أن تملكها الهيئة المشرفة على مصالح الناس؛ والتي تمثّل إرادتها إرادة الناس وهي الدولة، وملكيّة الدولة عبارة أُخرى عن ملكيّة الإمام؛ فإنّ المراد بالإمام «منصب الإمامة» وهي الدولة في المصطلح الشرعي.
كلّ هذا من الدعوى الأُولى من دعاوى السيّد الخوئي (قدس سره) في هذا المقام.
أمّا الدعوى الثانية- وهي أنّ المعادن الموجودة في الأرض التي لا ربّ لها تكون للإمام-: فقد استدلّ لها بموثّقة إسحاق بن عمّار المرويّة عن تفسير عليّ بن إبراهيم قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الأنفال، فقال: «هي القرى التي