ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٠ - أدلة الرأي الثاني
فإنّ جعل قيام القائم غايةً للتحليل قرينةٌ واضحة على كون التحليل حكوميّاً مقيّداً بعدم السلطة الظاهريّة لهم (عليهم السلام)، وانتهاء التحليل بمجرّد قيام سلطتهم الظاهريّة.
ثالثاً: أنّ السيرة في أمثال ما نحن فيه لا تكون كاشفة عن الإمضاء الشرعي، وذلك لأنّ السيرة إنّما تكشف عن الإمضاء إذا انضمّت إلى عدم الردع الكاشف عن الإمضاء، وعدم الردع إنّما يكون كاشفاً عن الإمضاء إذا انحصر سبب عدم الردع في الرضا والإمضاء، أمّا إذا احتمل أن يكون سبب عدم الردع التقيّة أو سبب آخر غير الرضا والإمضاء، فلا يكون عدم الردع حينئذٍ كاشفاً عن رضا الشارع وإمضائه، وبالتالي تفقد السيرة أساس حجّيّتها ودليليّتها.
والسيرة المدّعاة على الأخذ من المعادن وتملّكها من غير إذن- لو سلّمت- فليس عدم الردع فيها كاشفاً عن الإمضاء، أمّا في زمن حكومة المعصومين (عليهم السلام) وتسلّطهم: فلعلّ سكوتهم عن الردع من باب الإذن في التصرّف لا إمضاء التصرّف فيها من غير إذن، وأمّا في زمن حكومة الغاصبين: فلعلّ سكوت الأئمّة (عليهم السلام) أمام هذه السيرة ناشٍ من أنّ الاستفادة من المعادن كانت ضروريّة للناس في معاشهم، وكان إلزام الناس بالاستئذان من الأئمّة (عليهم السلام) في الانتفاع بالمعادن والتصرّف فيها يوجب إثارة السلطات الحاكمة آنذاك ضدّ الأئمّة (عليهم السلام)، وكان هذا الأمر يشكّل رقماً واضحاً في التدليل على تصدّي الأئمّة (عليهم السلام) للحكم وإمامة الناس، وكان من شأنه أن يثير استفزاز السلطة وقلقها على مصير الحكم الذي كانت تستبدّ به، وتستأصل كلّ ما يستشمّ رائحة المنافسة معها فيه.