ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٨ - أدلة الرأي الثاني
أوّلًا: أنّ السيرة على فرض تحقّقها مردوع عنها، ويكفي في الردع عنها ما سبق أن أشرنا إليه من الأدلّة الدالّة على كون المعادن من الأنفال.
وثانياً: أنّ السيرة في مثل ما نحن فيه لا يمكن أن تكون دليلًا على الجواز التشريعي الكاشف عن كون المعادن من المباحات الأصليّة لدى الشارع؛ وذلك لأنّ دلالة السيرة على الحكم الشرعي متوقّفة على الإمضاء التشريعي الذي يكشف عنه عدم الردع، وهذا إنّما يتمّ في الموارد التي لا يحتمل فيها أن يكون الإمضاء إمضاءً حكوميّاً لا تشريعيّاً، أمّا في الموارد التي يحتمل فيها أن يكون الإمضاء إمضاءً حكوميّاً فلا يكون عدم الردع كاشفاً عن الجواز التشريعي، بل يكون كاشفاً- على أفضل التقادير- عن الأعمّ من الجواز التشريعي والجواز الحكومي، وفيما نحن فيه ليس احتمال كون الإمضاء حكوميّاً قائماً فحسب، بل الشواهد دالّة على كون الإمضاء إمضاءً حكوميّاً وليس تشريعيّاً.
توضيح ذلك: إنّ إباحة المعادن المبحوث عنها هنا تعني أنّ الحكم الأوّلي الشرعي للمعادن هو الإباحة العامّة، وهناك نوع آخر من الإباحة أو الجواز وهي الإباحة الحكوميّة؛ أي الإباحة الصادرة من الحاكم الشرعي بصفته وليّاً للأمر في المجتمع الإسلامي، وهذه الإباحة من قبيل الإباحة الصادرة من المالك الشخصي؛ فإنّها لا تعني أنّ المال الذي أباح المالك لزيد- مثلًا- أن يتصرّف فيه حكمُهُ الشرعي الأوّلي هو الإباحة، بل حكمه الشرعي الأوّلي هو حرمة تصرّف غير المالك فيه، وإنّما هي إباحة مستندة إلى إذن المالك، فهي إباحة مالكيّة