ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٦ - أدلة الرأي الثاني
فمن الممكن تعميم الدليل لما يشمل مطلق المعادن حتّى الموجودة منها في أرض الإمام بعد إثبات قصور قاعدة التبعيّة عن شمول المعادن الموجودة في أرض الإمام.
وتوضيح ذلك يستدعي البحث في نقاط:
النقطة الأُولى: إنّ المراد بأصالة عدم الاختصاص أصالة عدم وجود حقّ لأحد في المعادن يمنع عن تصرّف الآخرين فيها وانتفاعهم بها. وثبوت هذا الأصل واضح لا يحتاج إلى تكلّف الاستدلال؛ فإنّ الحقّ اعتبار شرعي حادث، وهو يحتاج إلى دليل يثبت به، وحيث لا دليل- كما هو المدّعى- فلا حقّ.
والحقّ أنّ هذا الأصل وفق التقرير الذي أدلينا به صحيح لا كلام فيه، سواء اتّبعنا في تخريجه طريق الاستصحاب، أو اعتبرناه في ذاته أصلًا عقليّاً أو عقلائيّاً مستقلّاً مذعَناً به من قبل العقلاء.
النقطة الثانية: بعد الاعتراف بصحّة أصل عدم الاختصاص وفقاً للتقريب الذي قدّمناه، يبقى علينا من أجل أن نصل إلى النتيجة المطلوبة في البحث- وهي كون المعادن من المباحات العامّة التي يشترك فيها الناس جميعاً، وأنّ لهم أن يتملّكوا المعادن بأيّ سبب من أسباب تملّك الثروة الطبيعيّة التي لا يملكها أحد- أن نضيف إلى هذا الأصل أمراً آخر وهو مملّكيّة الحيازة أو الإحياء لثروات الطبيعة التي لم يسبق إليها أحد استناداً إلى البناء العقلائي الممضى شرعاً، أو إلى الدليل الشرعي الدالّ على ذلك على ما هو مقرّر في محلّه. وينتج حينئذٍ من هذا التركيب بين أصل عدم الاختصاص ومملّكيّة الحيازة أو الإحياء: أنّ الناس جميعاً لهم أن يتملّكوا المعادن بالأسباب الشرعيّة العامّة للتملّك؛