ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٥ - أدلة الرأي الثاني
معنى الآية: خلق لأجلكم ما في الأرض؛ أي أنّ في خلقه منافع تعود إليكم، وهذا لا يعني الملكيّة التي نبحث عنها. ويدلّ على ما ذكرنا- إضافةً إلى ظهور التعبير خَلَقَ لَكُمْ في ذلك-: عموم المتعلّق فيه؛ فإنّه شامل لجميع ما في الأرض مع أنّ كثيراً ممّا في الأرض ليس ممّا يملكه جميع الناس بالملكيّة التي نبحث عنها.
وإن أُريد بأصل الإباحة مجرّد حلّيّة التصرّف، فهو غير المدّعى؛ فإنّ المدّعى كون المعادن من المشتركات التي يكون الناس فيها شرعاً سواءً، وليس مجرّد حلّيّة التصرّف في المعادن.
وإن أُريد التمسّك بأصالة إباحة التصرّف لإثبات الملزوم- أي الملكيّة- بدعوى وجود الملازمة بين إباحة التصرّف وبين الملكيّة، ففيه- بعد التسليم لدعوى إثبات دليل أصالة الإباحة لما يلازم مجراه-: أنّه لا ملازمة بين إباحة التصرّف والملكيّة لا عقلًا ولا شرعاً، فلا مانع لدى العقل ولا الشرع بل ولا العرف العقلائي أن يكون التصرّف في مالٍ مباحاً ولا يملكه المتصرّف رغم إباحة التصرّف فيه.
الدليل الثاني: أصالة عدم الاختصاص، منضمّةً إلى الأدلّة الدالّة على سببيّة الإحياء أو الحيازة للملك. قال الشهيد الثاني في الروضة: «وأمّا المعادن الظاهرة والباطنة في غير أرضه (ع) فالناس فيها شرع على الأصحّ؛ لأصالة عدم الاختصاص»[١].
ولئن كان الشهيد الثاني (قدس سره) قد استدلّ بهذا الدليل لإثبات الإباحة العامّة في خصوص المعادن الموجودة في غير أرض الإمام أو التي يملكها مالك خاصّ،
[١] الروضة البهيّة، تحقيق: السيّد محمّد كلانتر، ج ٢، ص ٨٥، كتاب الخمس.