ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٦ - المطلب الأول تحديد مفهوم الإقطاع من الناحية الفقهية
في شيء يشغلني عنك، فقبلها النبي (ص) منه»؛ فإنّ طلب الأنصاري من الرسول (ص) قبولَ الأرض منه ظاهر في كون إقطاع الرسول الأرض له تمليكاً منه للأرض؛ وإلّا لم تكن حاجة إلى قبول الرسول (ص)، وكان يكفي من الأنصاري القول بأنّه قد رفع يده عن الأرض.
وممّا يدلّ على ما ذكرناه- من كون الإقطاع تمليكاً مشروطاً بالعمل الاقتصادي وليس تخصيصاً مجرّداً-: عدّةٌ من النصوص التاريخيّة التي تحكي إقطاع رسول الله (ص) وغيره ممّن حكموا بعده؛ فإنّها ظاهرة بل وصريحة في كون الإقطاع تمليكاً لا تخصيصاً.
فمن ذلك: ما روي بشأن إقطاع الرسول (ص) فدكاً لفاطمة سَلَامُ اللهِ عَلَيهَا بأمر من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى عندما نزلت الآية الكريمة: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ، فقد روى المجلسي في بحار الأنوار عن مصباح الأنوار، قال: روى ابن بابويه- مرفوعاً- عن أبي سعيد الخدري، قال: «لمّا نزلت وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ، قال رسول الله (ص) لفاطمة: لك فدك. وعن عطيّة قال: لمّا نزلت: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ دعا رسول الله (ص) فاطمة، فأعطاها فدكاً. وعن عليّ بن الحسين (عليهماالسلام) قال: «أقطع رسول الله (ص) فاطمة فدكاً». وعن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله (ع)، قال: قلت: كان رسول الله (ص) أعطى فاطمة فدكاً؟ قال: «كان رسول الله (ص) وقفها، فأنزل الله تَبَارَكَ وَتَعَالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ، فأعطاها رسول الله (ص) حقّها. قلت: رسول الله (ص) أعطاها؟ قال: «بل الله تَبَارَكَ وَتَعَالى أعطاها»[١].
[١] بحار الأنوار، ج ٩٣، ص ٢١٣.