ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٢ - المطلب الأول تحديد مفهوم الإقطاع من الناحية الفقهية
التحجير أو حيازة الثروة غير المنقولة ممّا لا يترتّب عليه فقهيّاً إلّا حقّ الأولويّة في الإحياء أو الانتفاع بالثروة الطبيعيّة.
وقد صرّح بذلك الشيخ الطوسي في المبسوط قائلًا: «إذا أقطع السلطان رجلًا من الرعيّة قطعةً من الموات، صار أحقّ بها من غيره بإقطاع السلطان، بلا خلاف»[١].
وصرّح به الحطّاب في مواهب الجليل في خصوص إقطاع المعدن فقال: «إنّما يقطعه- أي السلطان- انتفاعاً لا تمليكاً، فلا يجوز بيعه لمن أقطعه، ولا يورث عمّن أقطعه؛ لأنّ ما لا يملك لا يورث»[٢].
ويؤيّد ذلك: ما ورد في النصوص التاريخيّة من طريقة التطبيق العملي للإقطاع في صدر الإسلام، فقد روى أبو عبيد في كتابه الأموال، بسنده عن ابن سيرين قال: أقطع رسول الله (ص) رجلًا من الأنصار يقال له سليط- وكان يذكر من فضله- أرضاً، قال: فكان يخرج إلى أرضه تلك فيقيم بها الأيّام ثمّ يرجع، فيقال له: لقد نزل من بعدك من القرآن كذا وكذا، وقضى رسول الله (ص) في كذا وكذا، قال: فانطلق إلى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله، إنّ هذه الأرض التي أقطعتنيها قد شغلتني عنك، فاقبلها منّي؛ فلا حاجة لي في شيء يشغلني عنك، فقبلها النبي (ص) منه، فقال الزبير: يا رسول الله أقطعنيها، قال: فأقطعها إيّاه»[٣].
[١] المبسوط، ج ٢، ص ٢٧٣.
[٢] مواهب الجليل شرح مختصر أبي الضياء، ج ٢، ص ٣٣٦.
[٣] الأموال، ص ٣٤٧.