كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨ - الاستدلال بالكتاب الكريم
لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و لم اوجب عليهم ذلك في كل عام، و لا اوجب عليهم الّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم، و انما اوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضة التي قد حال عليهما الحول، و لم اوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دواب و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة الّا في ضيعة سافسّر لك امرها تخفيفا منّي عن موالي و منّا مني عليهم لما يغتال السلطان من اموالهم و لما ينوبهم في ذاتهم.
فامّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال اللّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الانسان للانسان التي لها خطر، و الميراث الذي لا يحتسب من غير اب و لا ابن، و مثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله، و مثل مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب، و ما صار الى موالي من اموال الخرمية الفسقة فقد علمت انّ اموالا عظاما صارت الى قوم من موالي، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله الى وكيلي، و من كان نائيا بعيد الشقّة فليتعمد لإيصاله و لو بعد حين، فانّ نية المؤمن خير من عمله.
فاما الذي اوجب من الضياع و الغلات في كل عام فهو نصف السدس، ممن كانت ضيعته تقوم بمئونته، و من كانت ضيعته لا تقوم بمئونته فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلك)[١].
[١]- وسائل الشيعة، ج ٦ ص ٣٤٩، باب ٨ من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث ٥.