كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥١ - النقطة الرابعة - في مركز هذا التقييد و كيفيته،
الجزم بثبوت الاجماع فيه أو شمول السيرة له، و من هنا حكم الماتن (قدّس سرّه) بثبوت الخمس فيه احتياطا لا فتوى عملا بما جاء في الصحيحة، لاحتمال شمول المطلقات له و ان لم يقع التصريح بثبوته فيه في الروايات كما في الهدية، و بهذا تكون فتاوى السيد الماتن (قدّس سرّه) في المقام حيث أفتى بوجوب الخمس في الهدية و نحوها و احتاط وجوبا في الميراث غير المحتسب و ساير الفوائد القهرية، و احتاط في غيره استحبابا منسجمة فيما بينها.
و قد يستشهد لهذا الوجه بما ذكره ابن إدريس في السرائر (ذكر بعض الاصحاب انّ الميراث و الهدية و الهبة فيه الخمس، ذكر ذلك ابو الصلاح الحلبي في كتاب الكافي الذي صنفه، و لم يذكره احد من اصحابنا الّا المشار إليه، و لو كان صحيحا لنقل امثاله متواترا، و الاصل براءة الذمة)[١].
و فيه: اما التسالم و الاجماع الفقهي فقد تقدمت المناقشة فيه سابقا صغرى و كبرى، و نضيف هنا: انه لم يثبت ذهاب قدماء الاصحاب الى عدم الخمس في الميراث، فانّ هذا مجرد فهم من قبل ابن إدريس من كلماتهم الخالية عن ذكر الميراث و الهدية، و هو اجتهاد واضح البطلان، فانّه مضافا الى انّ عدم ذكر ذلك لا يكون دليلا على العدم و النفي طالما لم يرد اشعار بالنفي في كلام احد منهم، و لهذا خصّ المحقق في المعتبر[٢] الخلاف ببعض المتأخرين و يقصد به ابن إدريس، و كذلك الشهيد في الدروس[٣] نسب الخلاف الى ابن إدريس خاصة، انّ كلمات جملة منهم كالحلبي و ابن الجنيد و ابن بابويه في الفقه الرضوي- سواء كان الكتاب فتاواه أو روايات كانوا يعملون بها- صريحة في ثبوت الخمس في الميراث و الهدية معا، و كلمات الآخرين الخالية عن التصريح
[١]- السرائر، ص ١١٤.
[٢]- المعتبر، ص ٢٩٣، الطبعة الحجرية.
[٣]- الدروس، ص ٦٨.