كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٨ - النقطة الأولى في أن السهام هل تكون على نحو الملك
لم يكن الفيء راجعا الى المقاتلين، بل ذكره من اجل ذلك بحسب الحقيقة، فاذا كان المقصود من الفيء خمس المغنم كان على خلاف التعليل، بل لا موضوع لهذا التعليل في المغنم، لعدم اهميتها و خطورتها لو قسمت على المقاتلين، لاختصاصها بالمنقول فقط و الذي يستحق المقاتلين أربعة اخماسه، لكونها حصلت بالقتال بجهادهم و عملهم.
فالآية كالصريح في إرادة الفيء الاصطلاحي، اي ما يؤخذ من الكفار بلا حرب و قتال. و ما ذكر من المقابلة و ذكر التقسيم السداسي فيه لا يمكن جعله قرينة على إرادة الخمس، اذ لا مقابلة في البين بل الامر بالعكس، فالآية الاولى توطئة و تمهيد للثانية، حيث بينت ان ما افاء اللّه على رسوله ليس راجعا للمقاتلين، لكونه مما لم يوجف عليه بخيل و ركاب، فمن الطبيعي ان يكون المالك له منصب الامامة و الحاكمية، كما تبينه الآية الثانية.
فالامر على العكس تماما حيث تكون الآية الاولى ممهدة للثانية لا انها مقابلة لها، كما ان ذكر الاصناف في الآية من جهة بيان المصارف و ان جعل هذه الاموال للإمام و الحاكم ليس من أجل غرض شخصي لهم بل من اجل مصلحة الفقراء و المحتاجين. و مجرد كونها نفس المصارف المقررة في آية الخمس لا يكون قرينة على إرادة الخمس من الفيء، كما هو واضح.
و ثانيا- الرواية لا دلالة فيها على ما افيد، بل على العكس ادل لما ذكر في ذيلها من التعبير بقوله بمنزلة المغنم الدال على انه ليس نفس المغنم، بل ما جاء بعد ذلك في ذيلها من انه ليس لنا فيه غير سهمين ثم نحن شركاء الناس فيما بقي مناف مع إرادة الخمس الذي يكون كله او نصفه أي ثلاثة اسهم منه للإمام، بحيث لا بدّ من طرحها او حملها على التقية- و قد يجعل التعبير بقوله (ع) (كان ابي يقول ذلك) قرينة عليها- أو تأويلها، و من الواضح انه مع فرض تأويلها لا يمكن الاستدلال بها.