كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٧ - النقطة الأولى في أن السهام هل تكون على نحو الملك
و قد حاول بعض اساتذتنا العظام (دام ظله)[١] حمل آية الفيء الثانية على إرادة الغنيمة التي افاء اللّه بها على رسوله من اهل القرى و لو بالقتال و بعد الغلبة بقرينة المقابلة مع الآية الاولى، و لم يذكر فيها ان ما يرجع الى النبي اي مقدار مما غنمه المسلمون، الا ان آية الغنيمة كشفت القناع عنه و بينت ان ما يغنمه المسلمون خمسه يرجع الى الاصناف الستة و التي وردت في كلتا الآيتين، و قد استشهد على ذلك بما جاء في صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) (قال:
الفيء و الانفال، ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة دماء، و قوم صولحوا و اعطوا بأيديهم، و ما كان من ارض خربة، او بطون او دية فهو كله من الفيء، فهذا للّه و لرسوله، فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث يشاء، و هو للامام بعد الرسول، و اما قوله «و ما افاء اللّه على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل و لا ركاب» قال: ألا ترى هو هذا، و اما قوله «ما افاء اللّه على رسوله من اهل القرى» فهذا بمنزلة المغنم، كان ابي يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين، سهم الرسول و سهم القربى، ثم نحن شركاء الناس فيما بقي)[٢].
و فيه: أوّلا- ان حمل الآية على المغنم المأخوذ بالحرب و القتال يكاد ان يكون خلاف صريح السياق، فان التعبير بما افاء اللّه انما يكون للدلالة على انه لم يؤخذ بعمل المجاهدين و الغازين، ليكون لهم حق فيه، و هذا واضح جدا، كما ان ذكر الفيء و تقسيمه على السهام الستة و إرادة الخمس منه امر لا يستسيغه العرف، فانه كيف يلحظ الخمس و لا يلحظ أربعة الاخماس التي هي النسبة الاكبر، فاطلاق الفيء و إرادة خمسه ليس عرفيا جزما.
هذا مضافا: الى ان هذا التفسير خلاف التعليل الوارد في ذيل هذه الآية نفسها (كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم)، فان هذا انما يناسب اذا
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٣٥١- ٣٥٣.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٦٨.