كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٣ - النقطة الرابعة - في مركز هذا التقييد و كيفيته،
نشأت متأخرا نتيجة التأثر بكلام ابن إدريس المتقدم، حيث اوجب توهم اختصاص الخمس في كلمات قدماء الاصحاب بأرباح المكاسب و التجارات دون الميراث و الهبة و الهدايا المجانية غير المكتسبة.
هذا كله: اذا اريد الاستدلال بالاجماع و التسالم الفقهي، و اما اذا اريد التمسك بالسيرة و العمل المتشرعي على العدم، فيرد عليه: مضافا الى ما تقدم من وجود تحفظات عملية في انتشار و ظهور العمل بأصل هذا الحكم الشرعي، انه في زمان الغيبة حيث ورد التحليل في الاخماس خصوصا في المناكح و المتاجر و نحوهما و أفتى بذلك جملة من القدماء، كما يظهر لمن يراجع كلماتهم، حيث فصلوا بين خمس المناكح و المتاجر و الارباح و نحوها و بين خمس المعادن و الكنوز و الحلال المختلط و الغوص و الغنيمة من الكافر، فحكموا بحلية الاول و لزوم حفظ الثاني للامام اما بدفنه، أو حفظه و الايصاء به لإيصاله إليه بعد ظهوره (عج)، أو صرف كله على السادة كما عن الشيخ، من هنا لم يشتهر العمل بدفع الخمس في باب الميراث و الهدايا بل و لا في الارباح في ذلك العصر، فالاستدلال بعدم اشتهار دفع المتشرعة للخمس في المواريث و الهدايا بالخصوص في تلك الازمنة على نفي وجوبه فيه في غاية الضعف.
و الغريب استناد بعض اساتذتنا العظام (دام ظله)[١] القائلين بالخمس في الهدايا بل مطلق الفوائد حتى المجانية الى كلام ابن ادريس المتقدم في اثبات عدم الخمس في الميراث، مع انّ كلام ابن ادريس صريح في النظر الى الميراث و الهدية معا الواردين في فتوى الحلبي، كما انه صريح في النظر الى كلمات الاصحاب و فتاواهم و انها خالية عن التصريح بثبوت الخمس في الهدية و الميراث، فيكون مقتضى الاصل عنده براءة الذمة، و ليس في ذلك دلالة على
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٢١٤.