كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٢ - النقطة الرابعة - في مركز هذا التقييد و كيفيته،
بذلك منها قد ورد فيها التعبير بثبوت الخمس في مطلق ما يغنمه الإنسان و يستفيده من ارباح التجارات و الزراعات و الاجارات و غيرها، و هذا شامل للميراث و الهدية بالعموم جزما، فلا وجه للاستظهار المذكور من قبل ابن إدريس، و ممّا يؤكد عدم وجود اجماع أو تسالم في المسألة حتى لدى ابن إدريس ما ذكره في ذيل كلامه من الاستدلال على عدم الخمس في الميراث و الهبة باصالة البراءة[١]، مع انّ المسألة لو كانت واضحة متسالم عليها لم يكن يصح فيها التمسك باصالة البراءة.
على انه يمكن ان يقال: انّ هذه المسألة حيث انّ الابتلاء بها عام، فلو كان عدم الخمس فيها متسالما عليه عند قدماء الاصحاب، بحيث كان المرتكز عندهم فتوى و عملا عدم وجوب الخمس، فكيف لم يقع من احد منهم الى قبل زمان ابن إدريس التصريح بعدم الخمس في الميراث و الهدية مع شمول اطلاقات الروايات و فتاواهم له، لكونه من اظهر مصاديق الفائدة، و مع وروده صريحا- و لو في خصوص قسم منه- في صحيح ابن مهزيار، و تصريح جملة منهم بثبوت الخمس فيها، فانّ هذا بنفسه غير محتمل، بخلاف ما اذا فرضنا ثبوت الخمس فيهما في نظرهم، اذ تكون عبائر اولئك الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) وافية للدلالة عليه تصريحا أو ضمنا أو تلويحا، و هذا يعني انّ النكتة المذكورة في هذا الوجه و هي كثرة الابتلاء بالميراث و الهدايا بعد التأمل فيها و ضمها الى فتاوى قدماء الاصحاب تنتج تماما عكس ما كان يرام اثباته بها من عدم الخمس في الميراث و الهبة، بل تقتضي ثبوته فيهما عندهم، و الّا كان يرد و لو اشارة و تلويحا في فتاوى بعضهم على الاقل عدم ثبوته فيهما أو في الميراث على الاقل، و المظنون قويا انّ الشهرة الفتوائية و العملية المدعاة انما
[١]- السرائر، ص ١١٤.