كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤ - الاستدلال بالكتاب الكريم
بالمشافهة قد يعتمد على قرائن حالية غير لفظية و لكن عند ما يريد نقل مطالبه الى آخرين ضمن كتاب أو رسالة فسوف يحول تلك القرائن الى قرائن لفظية مثبتة ضمن نصّ الكتاب.
و هذا يعني انّ الآيات القرآنية المصممة للغرض المذكور لا يعتمد فيها عادة على القرائن الحالية بحيث تكون تلك القرائن مغيرة و مؤثرة على معنى الآية و ظهورها العرفي، فانّ هذا خلاف الغرض المنشود من وراء هذا الكتاب الكريم، و على هذا الاساس يكون اصل هذا الاحتمال الذي أثاره السيّد الشهيد (قدّس سرّه) غير وارد في اكثر الموارد.
و منها- ان المسلمين و بتحريض و تأكيد من قبل النبي (ص) كما كانوا يهتمون اهتماما بالغا بنقل النص القرآني دون تحريف كذلك كانوا يهتمون بنفس الدرجة أو قريب منها بنقل القرائن غير اللفظية الاخرى التي كانت محفوفة بالنص القرآني الشريف حين نزوله، خصوصا تلك التي كانت تؤثر في تحديد المعنى و المفهوم العرفي العام للآية، لانّ المقصود من وراء كل ذلك الاهتمام البالغ من اللّه و النبيّ (ص) و المسلمين بحفظ الكتاب الكريم و تثبيته في ضمير الامة لم يكن مجرد الحفاظ على ألفاظ القرآن الكريم كنصوص مقدسة فحسب رغم ما لها من قداسة و حرمة، بل كان مفادها و مدلولها أيضا مقصودا لهم، بل هو المقصود الاهم، فانه كتاب انزل ليكون تبيانا لكل شيء و هدى للناس يخرجهم من الظلمات الى النور، و مرجعا للبشرية على مدى الدهور و التاريخ.
و مثل هذا الهدف كان يستلزم لا محالة الاهتمام البالغ بكل ما يمكن ان يكون مؤثرا في تحديد ظاهر النص القرآني حتى القرائن الخارجة عن نص الآية المباركة، و هذا هو السبب الذي جعل اكثر موارد نزول الآيات أو التطبيقات المهمة لمفادها من قبل النبيّ (ص) معلوما و ثابتا بالتواتر و نحوه كثبوت نفس