كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٥ - مسألة ٨٤ الظاهر عدم اشتراط التكليف و الحرية في الكنز، و الغوص، و المعدن،
صرفه في وجوه البر التي تكون مصارف الخمس و الزكاة منها لا محالة، فلا يمكن نفيه بحديث رفع القلم عن الصبي و المجنون، لكونه خلاف حق الغير و هو المالك المجهول.
هذا قصارى ما يمكن ان يذكر في مقام تقريب هذا الوجه، الذي اعتمد عليه بعض اساتذتنا العظام في المقام[١]، و على اساس منه حكم باشتراط البلوغ و العقل في تعلق الخمس بالمال بجميع اصنافه، و قد ذكرنا في مبحث خمس المعدن هذا الوجه، و استشكلنا على اساسه في ثبوت خمس المعدن على الصبي و المجنون، بناء على ما هو الصحيح من كون الخمس بجميع اقسامه يتعلق بالمال في طول التملك.
الا ان الذي يظهر لي بعد مراجعة روايات رفع القلم عن الصبي و المجنون إرادة قلم العقوبة، لا قلم التشريع- كما قيل- فليس المقصود ان الصبي و المجنون كالبهائم لا تشريع و لا حكم لهما، فان هذا مضافا الى انه لا قرينة عليه خلاف ما هو المرتكز عقلائيا و متشرعيا من ثبوت جملة من التشريعات في حق الصبي و المجنون، خصوصا في باب التشريعات و الاحكام الوضعية، كما انه ليس المقصود قلم التكليف من الامر و النهي او مطلق ما فيه كلفة عرفا الشامل لمثل الضرائب و الصدقات، لان هذا أيضا لا قرينة عليه، بل الظاهر ان القلم كناية عن التسجيل و الكتابة و الادانة للشخص، كما يظهر بمراجعة موارد استعمال هذا التعبير الكنائي، فانه يعبر به عن الادانة بالسيئات و تسجيلها و كتابتها على الانسان، بل و في الروايات قد ورد التعبير المذكور في مورد الحدود و العقوبات، و في بعض الروايات عبر بان الصبي تكتب عليه السيئة اذا بلغ مما يعني ان المراد قلم كتابة السيئات و العقوبات، و يكفي احتمال ذلك في الاجمال، و عدم
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٣٠٤.