كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٢ - النقطة الأولى في أن السهام هل تكون على نحو الملك
تحقق الغيبة الكبرى الى لزوم حفظ الخمس و الايصاء به او كنزه و دفنه الى ان يظهر الإمام الحجة (عج) فيسلم إليه او يستخرج كنوز الارض، و هذه الفتوى و ان عدل عنها الفقهاء تدريجا و بعد تطور الابحاث الفقهية، و تأمل الاصحاب في صحتها و نتائجها الباطلة، و ظهور ان هذا الحق لم يكن حقا و ملكا شخصيا للإمام (ع) لكي يحفظ، و انما هو حق المنصب و المقام من اجل الصرف في موارده المقررة، فاتجهت الفتاوى الى التأكيد على لزوم صرفه في تلك المصارف، اما بصرفه من قبل المكلف نفسه على السادة الفقراء و المحتاجين، فيكون اقرب الى تلك المصارف المقررة- كما ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه[١]- او بصرفه فيما يعلم و يحرز رضى الامام (عج) به، او باعطائه الى الفقيه الجامع للشرائط باعتباره وليا و حاكما شرعيّا في عصر الغيبة على سائر امور الحسبة و ما تحتاج الى الاذن من الامام، و بهذا اندثرت تلك الفتوى الساذجة الغريبة التي صدرت من جملة من فقهاء بدايات عصر الغيبة الكبرى، الّا ان نفس صدورها يعكس ما نريده في مسألتنا هذه، من انه لم يكن المركوز لدى الفقهاء فضلا عن المتشرعة ما ذهب إليه السيد الماتن (قدّس سرّه) و غيره من ان نصف الخمس ملك للسادة الفقراء يصرفه المكلف عليهم كالزكاة، و انما المرتكز رجوع الخمس بتمامه الى الامام و ان الصرف على فقراء السادة يكون بنظره و متروك إليه كسائر المصارف و النوائب، و هذا قد نجعله دليلا مستقلا على اصل الحكم برجوع الخمس بتمامه الى الامام ملكا او ولاية على الأقل، و قد نجعله قرينة لبية محفوفة بالروايات تجعل التقسيم الوارد فيها يراد به التقسيم في المصرف المتروك الى نظر الإمام (عج) لا الملك المباشر.
و ممّا يؤيد هذه القرينة و يعززها التسالم الفقهي على عدم وجوب البسط على
[١]- النهاية، ص ٢٠١.