كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٢ - المقام الثاني - فيما يدعى كونه دليلا على التقييد بأرباح المكاسب،
و قد حاول بعض اساتذتنا العظام (دام ظله) المنع عن ثبوت الخمس في الميراث المحتسب مع اعترافه بعموم الخمس في كل فائدة حتى الهدية و الفوائد المجانية، بدعوى: انصراف عنوان الغنيمة و الفائدة عنه، و بانّ الابتلاء به مسألة عامة البلوى و محل ابتلاء المسلمين في كل زمان و مكان بل يتفق في كل يوم، فلو كان الخمس ثابتا فيه لظهر و بان و كان من الواضحات، مع انه لم يتعرض له احد من الفقهاء غير ابي الصلاح، فهو اذا غير محتمل في نفسه[١].
و يردّه: انه لا وجه لانصراف عنوان الفائدة عنه، كيف و هو مال يستحصله الانسان مجانا و لهذا كان غنيمة و فائدة مطلقة فيما اذا كان إرثا غير متوقع، و قد يصبح الفقير غنيا بالارث و تحرم عليه الصدقة، فكيف لا يصدق على الارث انه فائدة و الحال انه من اهم الفوائد العقلائية و الشرعية، و ما في بعض الكلمات من انّ الارث عبارة عن قيام الوارث مقام المورّث فهو من تبدل المضاف اي المالك لا تبدل الاضافة أو المضاف إليه[٢] كلام مربوط بأسباب الملك و كيفياته و اقسامه، و لا ربط له بما هو ميزان المسألة في المقام، و هو صدق عنوان الفائدة على المال الحاصل للانسان بالارث بعد ان لم يكن مالكا له و هذا واضح.
كما انّ دعوى السيرة أو الاجماع على عدم وجوب الخمس في الميراث قد اتضح الجواب عليها في بعض وجوه المنع المتقدمة، و الغريب انكاره لهذا الارتكاز أو السيرة في الهبات و الصلات التي لا تقل شيوعا و ابتلاء من المواريث مع قبوله له في الميراث، مع انهما على حد واحد من حيث شدة الابتلاء و عموم البلوى، كما انّ فتاوى الفقهاء فيهما اثباتا و نفيا على حد واحد.
و هكذا يتلخص: من مجموع ما تقدم انّ مقتضى الصناعة خلافا للمشهور ثبوت الخمس في مطلق الفائدة حتى الهدايا و المواريث، غاية الامر ينبغي التفصيل
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٢١٤.
[٢]- كتاب الخمس للسيد الميلاني( قدّس سرّه)، ص ٩٢.