كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٣ - المقام الثاني على القول بالتعلق منذ حصول
على سبيل الشرط المتأخر انما هو الوجوب التكليفي، و قد يترتب على ذلك بعض الثمرات المشار الى بعضها في مطاوي بعض المسائل السابقة.
الا ان الانصاف عدم امكان المساعدة على هذا الامر و ذلك:
أولا- لما تقدم من شمول مثل (الخمس بعد المئونة) لمئونة السنة أيضا، و عدم إجماله، او اختصاصه بمئونة تحصيل الربح.
و ثانيا- لو اريد من ظهور القسم الثاني من الروايات في تقييد الوجوب التكليفي لا الحكم الوضعي، استفادة ذلك من التعبير بالايجاب او بقوله (عليه) فمن الواضح ان المدلول اللغوي و العرفي للوجوب انما هو الثبوت و التقرير لا التكليف، فانه معنى اصطلاحي فقهي، و لهذا قال في نفس الصحيحة (و اما الفوائد و الغنائم فهي واجبة عليهم في كل عام)، كما ان (عليه) لو لم يكن اقرب الى الوضع، فليس ظاهرا في التكليف و الوجوب الاصطلاحي، و لهذا ادعي استفادة الوضع من قوله تعالى (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ...)[١]، فيكون معناه مطلق ثبوت شيء على شيء.
و ان اريد استفادة ذلك من ارجاع المئونة قيدا لثبوت الخمس و ايجابه على المكلف لا على المال، فلم يقل الخمس في المال بعد المئونة، و انما قال الخمس على المكلف بعد المئونة و ما يكون على المكلف انما هو التكليف لا الوضع، فالجواب: ان الحكم الوضعي أيضا مضاف الى ذمة المكلف و ثقل عليه في باب الاموال و الحقوق، و لهذا يقال عليه الزكاة و عليه دين.
نعم لو عبر (عليه اداء الخمس بعد المئونة) فقد يكون ظاهرا في تعليق التكليف لا اكثر- مع قطع النظر عن تحكيم الارتكازات- و لكنه عبر عليه الخمس الظاهر في الحكم الوضعي.
[١]- سورة آل عمران، آية ٩٠.