كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٨ - الجهة الثالثة في المناط في المئونة و مقدارها
و دورانه بين الاقل و الاكثر و المرجع فيه هو العام. فبأحد هذه الوجوه الثلاثة يثبت اخذ القيد الثاني في المقام، و لا يخفى انّ مفهوم المئونة بلحاظ كلا القيدين المذكورين مفهوم نسبي يختلف من شخص الى آخر و من مكان الى مكان و من زمان الى زمان و من عرف الى عرف، و من هنا قيده السيد الماتن (قدّس سرّه) بحسب العادة.
و هكذا يثبت: صحة كلا القيدين اللذين ذكرهما السيد الماتن (قدّس سرّه) في المئونة المستثناة لقوت نفسه و عياله، و لعل هذا لا شبهة فيه كبرويا، الا انه يمكن ان يقع البحث في بعض التطبيقات التي ذكرها الماتن في المسألة، و المهم منها اثنان:
١- ما ذكره من شرطية القيدين المذكورين حتى في الاعمال المستحبة و الراجحة شرعا، فالمئونة و ان كانت لا تختص عنده بالواجبات بالخصوص بل تعم المستحبات أيضا و لكنه مشروط بان يكون لائقا بشأنه و حاله، فالزائد عليه لا يكون مئونة و ان كان راجحا شرعا، كمن ليس من شأنه اطعام جميع اهل البلد مثلا فأنه لو فعل ذلك لم يكن مئونة له و ان كان راجحا شرعا.
و ناقش في ذلك جملة من الاعلام،[١] بانّ فعل المستحبات و القربات طلبا لحصول الثواب و الجنة من شأن كل مؤمن، فتكون مئونته لا محالة مهما كثرت و زادت، فالتقييد باللياقة انما يحتاج إليه في غير الطاعات و الاعمال الراجحة شرعا و التي يأتي بها المكلف طلبا للثواب و الجنة، أي في الامور الدنيوية لا الاخروية، و امّا في مثلها فكلما جاء المكلف بها اكثر كان من شأنه و من لوازم إيمانه و مزيد طاعته لمولاه، و لم يكن اسرافا و لا سفها بل لائقا له بحسب تدينه.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٢٥٠- ٢٥١.