كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٦ - المقام الثاني - فيما يدعى كونه دليلا على التقييد بأرباح المكاسب،
و قد حاول بعض الفقهاء إلغاء هذه الصحيحة عن الحجية، تارة: بما تقدم من دعوى اعراض المشهور عنها أو اضطراب متنها، و اخرى: بانّ التفصيل المذكور خلاف الاجماع المركب، حيث لم يفصل احد من الفقهاء بين جائزة و جائزة و بين ميراث و ميراث، الّا انّ كلتا الملاحظتين غير تامة، حيث تقدم عدم اضطراب متنها و عدم اشتمالها على شيء منكر، كما ان عدم القول بالفصل لا يقدح في حجية دلالتها لو تمت.
و الصحيح: عدم تمامية الاستدلال بها على تقييد المطلقات، و ذلك لما تقدم في شرح هذا المقطع في الرواية من انه ليس بصدد بيان الخمس في مطلق الفوائد بل في فائدة خاصة و هي الفائدة المطلقة المساوقة للغنيمة الثابت فيها الخمس في كل عام بفرض اللّه سبحانه و تعالى في آية الخمس، و قد شرحنا وجه دخالة القيدين المذكورين في صدق الاغتنام و الفائدة المطلقة على المال دون سائر الهبات و المواريث، و عليه فيكون ذكر القيدين من اجل صدق موضوع خمس الغنيمة في الآية الذي اصبح الامام (ع) بصدد شرحه و تحديد موضوعه، فلا ينافي ثبوت الخمس بجعل ثان أو دليل آخر على الفوائد التي لا يصدق عليها الغنيمة بالمعنى المذكور، خصوصا مع اختصاصه بجواز استثناء المئونة منه دون هذا الخمس، فلا يلزم لغوية القيدين لكونهما مأخوذين في موضوع خمس الغنيمة.
و المشهور حيث جعلوا هذا المقطع من الرواية بيانا للخمس في مطلق الفائدة اصبح القيد المذكور على مسلكهم ظاهرا في الاحترازية و المفهوم الجزئي.
و قد حاول بعض اساتذتنا العظام (دام ظله) بعد تفسيره لهذا المقطع بانّه بصدد بيان الخمس في مطلق الفائدة ان يمنع عن هذه الدلالة، بانّ وجه التقييد قد يكون عدم البقاء الى نهاية السنة لو لم يكن لها خطر بل تصرف في المئونة