كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٣ - مسألة ٧١ اداء الدين من المئونة اذا كان في عام حصول الربح، أو كان سابقا
اللاحقة، فان العرف لا يشك في اعتبار مال الوفاء مصروفا في مئونة السنة السابقة لا اللاحقة، و اما غير الديون من موارد الضمانات كما اذا اتلف مال الغير، او موارد الضمان الواجب شرعا كما في النفقة الواجبة للزوجة مثلا بناء على ثبوت الضمان فيه او الدية و اروش الجنايات، فلا ينبغي الإشكال في النظرة الموضوعية في باب الديات و اروش الجنايات و الكفارات و النذورات و النفقات الواجبة، فانها جميعا يعتبر صرفها مئونة سنة الصرف و امتثال ذلك الواجب و ان كان منشأه سابقا، لما تقدم من ان الميزان في النظرة الطريقية ملاحظة ما يصرف فيه مقابل ذلك الضمان، فاذا لم يكن له مقابل و انما كان ضمانا ابتدائيا، فلا معنى لفرض النظرة الطريقية فيه.
و امّا التلف لمال الغير المستوجب للضمان فلو كان خطأ و سهوا فلا ينبغي الإشكال في اعتبار وفائه مئونة عام الوفاء متى ما كان، لان ثمن الوفاء و ان كان في قبال المال المضمون الذي اتلفه خطأ الّا ان ذلك يعتبر عرفا من قبيل اروش الجنايات و المخالفات الخطئية، فلا يعتبر الوفاء صرفا للمال في ما أتلفه، و انما الكلام في الاتلاف العمدي خصوصا اذا كان بنحو صرف المال المضمون في مئونته و لو غصبا، فظاهر السيد الشهيد (قدّس سرّه) في تعليقته إلحاقه بسائر الواجبات المالية أي النظرة الموضوعية إليها.
و لكن الانصاف ان العرف لا يفرق بين ذلك و بين اداء الدين، فهو يرى ان المال المدفوع في مقام الوفاء انما هو في قبال ذلك المال الذي تصرف فيه، و كون ذلك برضى مالكه او بغير رضاه لا يؤثر في ملاك النظرة الطريقية و نكتتها، فاذا قبلنا النظرة الطريقية في باب الديون فينبغي قبولها في المقام أيضا.
و دعوى: ان الضمان يحصل هنا في طول التصرف و اتلاف المال بخلاف موارد الدين، فتكون المبادلة التي هي ملاك النظرة الطريقية غير واضحة في موارد الاتلاف.