كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨١ - النقطة الأولى في أن السهام هل تكون على نحو الملك
قبل الشارع، و هذه قرينة لبية متصلة بكافة الروايات التي تتعرض للسهام المذكورة في الآية تصرف ظهورها الى البحث عن المصرفية لا الملكية، فهي تريد التأكيد على ان الخمس كله راجع الى الامام، و ان المصارف المقررة له تكون بنظره، و انه ليس كالزكاة راجعا الى كل الفقراء و المساكين بل راجع الى الامام و شئونه، و حتى الفقراء و المساكين و ابناء السبيل المذكورة في الآية يراد بها قرابته و اهل بيته تكريما لهم عن غيرهم و اعتبار شأنهم من شئونه و مسئولياته.
و الحاصل: بملاحظة هذه النكتة لا يتم أصل الاستظهار الذي ذكره المشهور في روايات الباب، بل يكون ظاهرها إمضاء نفس ما ذكرته الآية المباركة من ان الخمس بتمامه للإمام يصرفه فيما ذكر لا أكثر.
الأمر الثاني- السيرة القطعية المتشرعية القائمة على ان الخمس كله كان يدفعه الشيعة الى الائمة (ع) او وكلائهم، و لم يكن يتعاملون معه و لا مع نصفه تعامل الزكاة من الصرف على الفقراء من بني هاشم رغم وجودهم و احتياجهم، خصوصا في ظروف التقية و المحنة و في العصور المتأخرة من حياة الائمة (ع)، فلو كان نصف الخمس ملكا لجهة الفقراء السادة لانعكس هذا بشكل واضح في ارتكاز المتشرعة و عملهم، بل لو فرض عدم الولاية للمكلف على صرف هذا الحق على الفقير بخلاف الزكاة و ان صرف سهم السادة يكون منوطا باذن الإمام (ع) لانعكس ذلك أيضا في مجال العمل، و اصبح واضحا او مركوزا نتيجة الابتلاء الكثير بهذه الفريضة، كما انعكس اليوم و في ازمنتنا المتأخرة نتيجة فتوى المشهور بالتنصيف، مع انا لا نجد ذلك حين نراجع وضع المتشرعة في زمن الائمة (ع) و بدايات عصر الغيبة، بل نجد ارتكازا معاكسا تماما و ان المتشرعة كانوا يرون الخمس بتمامه حقا للامارة و الولاية بحيث لا بدّ من ايصاله الى الإمام او وكيله و بابه، حتى ذهب كثير من قدماء الاصحاب بعد