كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣ - الاستدلال بالكتاب الكريم
وجود قرينة متصلة مغيّرة لمعنى الكلام و الّا لنقلها، فعدم نقله لها و سكوته عنها شهادة سلبية على عدم وجود قرينة على الخلاف.
و هذه النكتة لا يمكن تطبيقها في الآيات القرآنية، و ذلك لانّ الناقل لها ملتزم بعدم نقل غير النص القرآني حتى اذا كانت قرينة مؤثرة على معنى الآية، فليس الناقل للنص القرآني كالناقل للحديث عن المعصوم ناظرا الى نقل المعنى سواء بلفظه أم بالمعنى ليقال بانّ سكوته شهادة منه بانّ ما نقله هو تمام المعنى و انه لم يكن هناك قرينة متصلة على خلافه، بل تمام النظر في نقل الآيات القرآنية الثابت بالقطع و التواتر الى الحفاظ على النص القرآني فحسب من دون زيادة ما ليس من القرآن فيه و لو كان مؤثرا في معناه، لانّ نقله معه تحريف للنص القرآني بالزيادة و هو لا يجوز، فالناقل للقرآن الكريم ملتزم بعدم نقل غير النص القرآني و ان كان صالحا للقرينة عليه.
و بهذا تظهر: مشكلة عامة في الظهورات القرآنية تؤدي الى المنع عن امكان التمسك بها كلّما احتمل وجود قرينة متصلة خارج النص القرآني- كالقرائن الحالية أو اللبية- كانت محفوفة مع النص القرآني حين نزوله، بحيث يتغير على اساسها ظهوره العرفي، و من مصاديق ذلك آية الغنيمة في المقام، حيث يحتمل وجود قرينة- بحسب المورد أو بحسب تطبيق النبي (ص)- على إرادة المعنى الخاص منها حين نزولها و هو غنيمة الحرب، فتبتلى الآية بالاجمال، و لا يمكن التمسك بها لاثبات الخمس في مطلق الفائدة.
و الانصاف: ان هذه المناقشة قابلة للدفع، و ذلك بملاحظة مجموعة امور:
منها- انّ القرآن الكريم قد صمّمه منزّله عزّ شأنه لاجل ان يكون كتابا هاديا للناس كافة خالدا محفوظا على مر الدهور و الاجيال و ثقلا و حبلا ممدودا بين السماء و الارض، و مثل هذا المشروع لا يناسب ان يعتمد فيه على القرائن الحالية الخارجة عن المتن القرآني نفسه، الا ترى انّ الانسان في محاوراته