كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٨ - المقام الثاني - فيما يدعى كونه دليلا على التقييد بأرباح المكاسب،
الخصوصية قد يتعدى الى مطلق الاجارات أو الاجارة على الواجبات و العبادات على الاقل، فتكون الرواية مخالفة لقول المشهور أيضا، و مخصصة لثبوت الخمس في هذا الضرب من التكسبات لو لم يدع وقوع التعارض حينئذ بينها و بين ما دل من الروايات المتقدمة على ثبوت الخمس في الاجارات، كما في صحيح ابن مهزيار الاخرى (أو التاجر عليه و الصانع بيده) بناء على استظهار الاجارة على العمل منه، فانه عندئذ بعد التساقط يرجع الى عموم الخمس في مطلق الفائدة، لكونه بمثابة العام الفوقاني الذي يرجع إليه بعد سقوط الخاصين. و اذا لم نستظهر منها إرادة اجرة الحج، حيث لا ذكر لذلك فيها، و الحج عن الغير فيه عناية زائدة تحتاج الى ذكر بخلاف حج الانسان عن نفسه- كما ذكرنا سابقا- و تعارف دفع المال للاحجاج المستحب شرعا، فلا محالة يكون المال نحو صدقة أو تمليك مجاني مشروط بصرفه في عمل الحج، و تكون الرواية دليلا على عدم الخمس في ما يملكه الانسان بلا تكسب، و عندئذ مع الغاء الخصوصية تكون دليلا على نفي الخمس في مطلق الفوائد المجانية، فتخصص تلك المطلقات بهذه الرواية.
و قد عبر عنها بعض اساتذتنا العظام (دام ظله) بالصحيحة[١] بأحد طريقي الكليني (قدّس سرّه)، و قد تقدم انه نشأ من خطأ نقل الوسائل للسند عن الكافي، حيث جعل كلمة (جميعا) بعد سهل بن زياد الواقع في السند، مع انه في الكافي قبله، فيكون سهل مشتركا في الطريقين، و حاول ان يمنع من دلالتها على اساس عدم ظهورها في تملكه للمال، بل يحتمل انه كان مجرد إباحة التصرف و ليس فيه خمس.
الا انه خلاف ظاهر فقرات الرواية كقوله (حين يصير إليه المال) أو (دفع إليه
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٢١٨.