كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦ - الاستدلال بالكتاب الكريم
الملاحظة الرابعة: استبعاد ان تكون الآية ظاهرة في إرادة مطلق الفائدة، لانها كانت في مرأى و مسمع من المسلمين حكاما و محكومين مع شدة ابتلاء كل انسان بالفوائد و ارباح المكاسب، و مع وضوح انّ هذا الخمس كان بصالح الحكام فكيف لم يلتفت احد منهم الى ذلك، و لم ينعكس في التاريخ و لا كتب الفقه، بل و لا كتب الحديث للعامة و الخاصة ذكر عن هذا الاحتمال و ثبوت الخمس في كل فائدة بمقتضى هذه الآية الى زمن الائمة المعصومين (ع) المتأخرين الذين صدرت عنهم روايات هذا الخمس، فانّ من يتتبع ما قبل هذه الفترة حتى في أحاديثنا فضلا من احاديث العامة و كتب التاريخ و السير لا يجد عينا و لا اثرا عن هذا الخمس.
نعم هناك ما يدل على ثبوت الخمس في التاريخ في مثل المعدن و الركاز بمعنى الكنز و الغوص و العنبر المستخرج من البحار، و افتى بذلك جملة من العامة أيضا على خلاف بينهم في ذلك، و قد افتى القاضي ابو يوسف بالخمس في المعادن و الكنوز و ما يخرج من البحر من حلية و العنبر[١]، فثبوت الخمس في غير غنائم دار الحرب ربما كان واضحا منذ البداية لدى المسلمين، و لعله يستفاد من بعض كتب النبي (ص) و عهوده الى القبائل و الاطراف أيضا، فانه (ص) كان يأمرهم باداء الزكاة و الخمس من المغنم، و من المستبعد إرادة غنائم دار الحرب بالخصوص الامر الذي لا يبتلى به الافراد عادة و انما هو محل ابتلاء الدولة و قد كان بيد النبيّ (ص) نفسه في حياته، الّا أن هذا لو تمّ فغاية ما يدل عليه ان معنى الغنيمة أو المغنم كان أوسع ممّا يؤخذ من الكفار، فيشمل مطلق ما يغنمه الانسان من الفوائد المحضة المطلقة كالمعادن و الكنوز و ما يخرج من البحار و مال ليس له صاحب و نحو ذلك ممّا يظفر به الانسان بلا توقع و كسب،
[١]- الخراج، ص ٨٣.