كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧ - الاستدلال بالكتاب الكريم
فيكون دليلا على تعين المعنى الثاني دون المعنى الثالث، فلا تكون الفوائد المكتسبة و الارباح من المغنم، بل في سياق تلك الروايات و في عطف خمس المغنم فيها على الزكاة و الصدقة في سائر الاموال ما يدل على اختصاص الخمس فيها بغير الارباح الحاصلة بالتكسب، فراجع و تأمل.
و هذه الظاهرة قد تثار بوجه اصل وجوب هذا الخمس، و هذا ما سوف نتعرض له فيما يأتي و نحاول الاجابة عليه و لا نريد هنا ذلك، و انما نريد اثارته في مقابل دعوى ظهور نفس الآية في العموم، فانه كيف يفترض هذه الظهور مع عدم التفات المسلمين إليه و عدم وقوع السؤال و الجواب عنه في تلك الفترة الطويلة مع شدة اهتمامهم بالآيات و بالاحكام الشرعية المستفادة منها.
و هكذا قد تشكّل هذه الظاهرة دليلا علميا أيضا على نفي الظهور المدعى في هذه الآية من قبل جملة من فقهائنا.
هذا كله حال التقريب الاول للاستدلال بالآية.
و امّا التقريب الثاني: فقد تقدم في بحث خمس الغنيمة انّ الرواية الصحيحة سندا و التي يمكن جعلها مفسرة للآية هي صحيحة ابن مهزيار المعروفة، و امّا سائر الروايات فلم يتم سند شيء منها مضافا الى المناقشات المتقدمة في دلالاتها، فالمهم ملاحظة صحيحة ابن مهزيار، حيث ادعي صراحتها أو ظهورها على الاقل في انّ المراد بالغنيمة في الآية الشريفة مطلق الفائدة، و أليك نص الصحيحة:
(كتب إليه ابو جعفر «ع»: و قرأت انا كتابه إليه في طريق مكة قال: انّ الذي اوجبت في سنتي هذه- و هذه سنة عشرين و مأتين فقط- لمعنى من المعاني اكره تفسير المعنى كلّه، خوفا من الانتشار، و سأفسّر لك بعضه ان شاء اللّه، انّ موالي أسأل اللّه صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك، فاحببت ان اطهّرهم و ازكيهم بما فعلت من امر الخمس في عامي هذا، قال اللّه تعالى:
«خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ