شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٤ - المعنى
في قداحهم المكتوبة عليها اسماؤهم كما تقدم .
و اكثر هذه السهام هو القدح المعلى الذي لا نصيب اكثر منه ، اذا عرفت هذا فاعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام شبه المؤمن التقي ، الطاهر الثوب باللاعب الذي ينتظر الحظ الأوفر و القدر الأكثر بغير غرامة .
و بيان ذلك كلامه عليه السلام : « و كذلك المسلم البريء من الخيانة ينتظر من اللّه إحدى الحسنيين : إما داعي الله فما عند الله خير له ، و اما رزق اللّه فاذا هو ذو أهل و مال و معه دينه » اي أن المسلم اذا رأى نعمة على أحد ، و مالت نفسه الى تلك النعمة ، فسأل من اللّه تعالى أن يرزقه تلك النعمة فهو بين امرين :
اما أن يقبضه اللّه بالموت ، فما عند اللّه خير و أبقى ، و لا شك ان الموت للمؤمن خير من الحياة ، لأن الموت عنده هو الانتقال من سجن الى قصر كما أسلفنا .
و اما ان يستجيب اللّه دعائه فيرزقه و يعطيه ما سأل و اراد من الرزق الواسع و الأهل و الولد و سائر لوازم الحياة مع سلامة دينه ، و بقاء شرفه و شخصيته ،
و صيانة ايمانه ، و حفظ معنوياته ، بعكس الحسد الذي يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، و الحسود دائما مهموم مغموم ، و لا يصل الى مقصوده و مطلوبه « ان المال و البنين حرث الدنيا ، و العمل الصالح حرث الآخرة » هاتان الجملتان مأخوذتان من الآية الشريفة : المال و البنون زينة الحياة الدنيا و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً و خير أَملا .
لأن كل ما يحتاج اليه الانسان في حياته لأجل المعيشة فهو حرث الدنيا ،
أي ما يكتسبه الانسان في الدنيا لدنياه ، كما قال تعالى : زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة ، و الخيل المسومة و الانعام و الحرث ، ذلك متاع الحياة الدنيا و اللَّه عنك حسن المئآب