شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٥ - المعنى
و يمكن أن نقول : ان المراد بالساعة هو الزمان ، و قد ورد إسناد الحداء الى الزمان ، كما في بعض كلمات الامام عليه السلام : و ان غائبا يحدوه الجديدان الليل و النهار لحريّ بسرعة الأوبة .
و انما الكلام في كلمة : ( ورائكم ) فان الظاهر من الوراء هو الخلف ،
و لهذا وقع الشراح في حيرة و إشتباه و مخمصة ، فتارة استدلوا ببعض الايات الكريمة التي فيها ذكر الوراء ، كقوله تعالى : و من ورائهم جهنم ، و كان ورائهم ملك ياخذ كل سفينة غصباً فقد ورد في تفسير الآيتين الشريفتين أن المقصود من الوراء هنا . القدام و الأمام .
كل ذلك لتوضيح و بيان ان الآخرة في الأمام فلا ينبغي بل لا يصح التعبير به ب ( ورائكم ) و اقول : سبحان اللّه ، و ما الحاجة الى اطالة الكلام هنا ،
و التشبث بالأقوال النادرة المخالفة لظاهر كلام امير المؤمنين عليه السلام ، فان الوراء هنا : بمعنى الخلف ، و المعنى صحيح ، لأن القيامة تأتي بعدنا ، فتكون ورائنا ، فيتم المعنى بلا تكلف و تعسف .
و كيف كان : فان القيامة تحدو بالناس اي تبعثهم و تسوقهم الى الآخرة كالحادي يحدو الابل ، و يغني لها لتسير الى مقصدها ،
و اما قوله عليه السلام : « تخفّفوا تلحقوا » فان المسافر اذا كان ثقيل الحمل كثير المتاع يتأخر عن السابقين المتقدمين ، فاذا أراد أن يلحقهم لا بدّ له أن يطرح زائد متاعه ليخف رحله ، فيلتحق بصحبه كما قال الشاعر :
القى العمامة كي يخفف رحله
و الزاد حتى نعله ألقاها
فكذلك الانسان اذا كان مشغول الفكر بالدنيا و ما فيها يثقل حمله ، فلا يستطيع أن يلحق بأولياء اللّه الذين كانوا لا يملكون اكثر من قوت يومهم ، و كانوا