شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦ - المقدمة
كان الانتقاد الموجه إلى : عدم ذكر المصادر و المدارك في الكتاب مما يتعلق بالقضايا التاريخية مع العلم أني ذكرت بعض مصادرها كالبحار و الارشاد و الاحتجاج و الغدير و المراجعات و شرح النهج لأبن ابي الحديد ، و النصرة للمفيد ، و نقلت من بعض الصحاح اقوال أئمة الحديث ، كما و اعتمدت على بعض كلام الطبري و ابن الاثير و البيهقي و غيرهم كما لا يخفى ذلك .
و لكن ما الفائدة من ذكر المصدر و المدرك ؟ فهذه مؤلفات اصحابنا في التوحيد و الامامة و الفقه و غير ذلك ، و قد احتوت تلك المؤلفات على ذكر المصادر من كتب المخالفين مع ذكر اسم الكتاب و الجزء و الصحيفة و محل الطبع و تاريخه ، كالكتب التي صدرت في هذه الايام ضد المبادىء الالحادية فهل افاد المعاند أو هل رجع الجاهل عن غيّه و جهله ، و هل استبصر الأعمى ؟ ؟ و من جملة الانتقادات الباردة التي توجهت إلينا : اننا في عصر احوج ما نكون فيه إلى الاتفاق و الوحدة ، و ان هذه الكتب تورث الأفتراق و الأختلاف بين المسلمين أقول : الوحدة بين المسلمين هي ضالتنا المنشودة ، و مأمولنا الوحيد ،
و مسؤلنا الوطيد ، و منتهى آمال الجميع ، و مطلوب كل مسلم مؤمن ، فهذا كتاب اللّه المرشد الأول الذي يدعو المسلمين الى الوحدة و يهتف بها ، بقوله تعالى : و إن هذه امتكم امة واحدة و انا ربكم فاعبدون ، و قوله عز و جل :
و اعتصموا بحبل اللَّه جميعاً و لا تفرقوا ، و اذكروا نعمة اللَّه عليكم إِذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته ، اخواناً ، و قوله عز شأنه : و اطيعوا اللَّه و رسوله و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ، و قوله تعالى : ان الذين فرّقوا دينهم و كانوا شيَعاً لست منهم في شيء ، انما امرهم الى اللّه ثم ينبئهم بما كانوا