شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢ - المعنى
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه : ( ايها داع دعا الى الهدى فاتبع كان له مثل اجر من اتبعه ، لا ينقص من اجورهم شيء ، و ايها داع دعا الى ضلالة فاتبع كان عليه وزر من اتبعه ، لا ينقص من آثامهم شيء ) و ما روي عنهم عليهم السلام : ( من سنّ سنة حسنة فله اجرها و أجر من عمل بها ، و من سن سنة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها ) .
و هذا أمر بديهي لا يحتاج الى دليل و برهان بان من أضل الناس او صار سببا لاضلالهم يعاقب عقابين ، و يعذب عذابين : عقابا لنفس الاضلال ، و عقابا لما صدر من تابعيه لأنه السبب في صدور تلك الاعمال .
الوصف الثامن : « رهن بخطيئته » يعني ان الرجل مرهون أي مأخوذ بخطاياه ، يعاقب و يعذب عليها ، لا يقبل منه التوبة ، و لا ينفعه الاستغفار الا بعد هداية الذين اضلهم ، و اراءة الطريق المستقيم لهم ، و هذا امر قل من ينجح فيه ، و هناك روايات و احاديث تؤيد ما نحن فيه ، و ذلك كما في البحار عن الامام الصادق عليه السلام قال : رجل في الزمن الاول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها ، و طلبها من حرام فلم يقدر عليها ، فاتاه الشيطان فقال : يا هذا انك طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها ، و طلبتها من حرام فلم تقدر عليها ، ا فلا ادّلك على شيء يكثر به تبعك ؟ قال : بلى . قال : تبتدع دينا جديدا و تدعو اليه الناس . ففعل ، فاستجاب له الناس و اطاعوه ، و أصاب من الدنيا ، ثم انه فكر ،
فقال : ما صنعت ؟ ابتدعت دينا و دعوت اليه الناس ؟ ما أرى لي توبة الا ان آتي من دعوته اليه فأرده عنه .
فجعل يأتي اصحابه الذين اجابوه فيقول لهم : ان الذي دعوتكم اليه