شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٣ - المعنى
و انه يدعي الخلافة لا من مشورة و لا بيعة ، فان زعم لك ان عمر و عثمان إستعملاه فلقد صدق ، استعمله و هو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ، و يوجره ما يكره ، ثم استعمله عثمان برأي عمر ، ما اكثر من استعملا ممن لم يدع الخلافة و اعلم ان لعمرو مع كل شيء يسرّك خبأ يسؤك ، و مهما نسيت فلا تنس ان عليا بايعه القوم الذين بايعوا ابا بكر و عمر و عثمان ، و ليس فيه خصلة تباعده من الخلافة ، انها بيعة هدى ، و انه لم يقاتل الا العاصين و الناكثين .
فقال ابو موسى : رحمك اللّه ، و للّه ما لي امام غير علي ، و اني لواقف عند ما رأي ، و ان حق الله احب الي من رضا معاوية و اهل الشام ، و اما انت و انا الا باللّه .
و تكلّم معه جماعة آخرون يحذرونه عن عمرو ، و مكايده و خدعه ، و أبو موسى يجيبهم بجواب تطمئن قلوبهم به و لكن . . .
و من جملة الذين اختبروا الاشعري و اطلعوا على مكنون ضميره هو الاحنف ابن قيس كان الاحنف آخر من ودع ابا موسى الاشعري يوم وصوله بدومة الجندل و لما ارادوا الافتراق اخذ الاحنف بيد الاشعري ثم قال له : يا ابا موسى .
اعرف خطب هذا الامر ، و اعلم ان له ما بعده ، و انك ان اضعف العراق فلا عراق ، اتق اللّه فانها تجمع لك دنياك و آخرتك و اذا لقيت غدا عمرا ابن العاص فلا تبدأه بالسلام فانها و ان كانت سنة الا انه ليس من اهلها ، و لا تعطه يدك فانها امانة ، و اياك ان يقعدك على صدر الفراش فانها خدعة و لا تلقه الا وحده ،
و احذر ان يكلمك في بيت فيه مخدع تخبأ لك فيه الرجال و الشهود .
ثم اراد الاحنف ان يختبر ما في نفس الاشعري لأمير المؤمنين عليه السلام