شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٤ - المعنى
و تكوّنت أتلال و جبال من الأجساد المضرجة من القتلى من الفريقين و آخر ليلة من تلك الليالي و الايام هي ليلة الهرير ، التي هي من الليالي العظام المشهورة التي يضرب بها المثل ،
فقم يا صاحبي و نرى ما هناك من اخبار :
خرج رجل من معسكر الامام عليه السلام و هو مسلّح لا يرى منه الا عيناه ، لأنه مدجج في الحديد و بيده رمح فجعل يضرب رؤوس اهل العراق برمحه و يقول : سووا صفوفكم ، رحمكم اللّه ، حتى اذا إعتدل الصفوف و الرايات إستقبلهم بوجهه ، و ولى أهل الشام ظهره ، ثم حمد اللّه و اثنى عليه ، ثم قال : الحمد للّه الذي جعل فينا ابن عم نبيه ، اقدمهم هجرة ، و اولهم إسلاما ، سيف من سيوف اللّه صبّه الله على اعدائه . فانظروا اذا حمي الوطيس ، و ثار القتام و تكسر المران و جالت الخيل بالأبطال فلا اسمع الا غمغمة او همهمة ، فاتبعوني و كونوا على أثري .
ثم حمل على اهل الشام فكسر فيهم رمحه ثم رجع ، فهل عرفته ؟ هذا هو الاشتر و خرج رجل من اهل الشام فنادى بين الصفين : يا ابا الحسن يا علي : ابرز الي فخرج اليه علي عليه السلام حتى وصل اليه بين الصفين فقال الرجل : ان لك يا علي : لقدما في الاسلام و الهجرة ، فهل لك في امر اعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء ، و تأخر هذه الحرب حتى ترى رأيك ؟ فقال عليه السلام : و ما هو ؟ قال : ترجع الى عراقك فنخلي بينك و بين العراق ، و نرجع نحن الى شامنا فتخلي بيننا و بين الشام .
فقال عليه السلام . قد عرفت ما عرضت ، ان هذه لنصيحة و شفقة ، و لقد