شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٠ - المعنى
في العباد و البلاد .
أضف إلى ذلك تثاقل أصحاب الامام عن الجهاد مع اولئك الظلمة و تقاعدهم عن محاربة معاوية دفعا للغارات التي شنها معاوية على بلاد امير المؤمنين و أهلك الحرث و النسل ، و هدم و دمّر و احرق ، بعد ان قتل و ذبح و نهب و سلب .
فهل يصبر علي عليه السلام على تلك الفجائع و المصائب ؟ فلا بد من العلاج للوقاية من تلك المؤامرات و الغارات ، و احسن العلاج ان يسير الامام بأصحابه الى صفين لانقاذ العباد من مخالب الشيطان الغوي ، و لهذا جعل عليه السلام يثير الحمية و الغيره و الشجاعة و يهيج فيهم روح النشاط بالذم و التعيير و التوبيخ بعد بيان المواعظ و النصائح ، و الدعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة .
فان افاد الكلام و ثار القوم فنعم المطلوب ، و الا فقد أدى الامام عليه السلام ما عليه ، و اتم الحجة على العباد ، لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل .
و ضمنا فقد استفاد البشر كيفية التكلم مع الناس ، فان قائد الجيش لو خطب بهذه الكلمات المهيجة المثيرة في المعسكر ، و مزج كلامه بالتعيير و التوبيخ و تحقير العدو و تعظيم جنده و عدته ، لأوجد فيهم روحا جبارة لا ترضي و لا تسكن الا بعد القضاء على العدو ، و انفجرت فيهم قوة القيام بما يجب و بما تصدره القيادة العليا للجيش ،
و خاصة اذا كانت الثورة عليها صبغة الدين و الايمان ، و كان الجهاد عن عقيدة و ايمان ، لا عن جبر و اكراه ، و خوف و اضطرار ، فان الجندي اذا علم انه ان قتل العدو فهو في الجنة و العدو في النار ، و ان قتله العدو فكذلك ، ان حصلت هذه العقيدة لكل مقاتل في ساحة الوغى فمصيره الظفر ، و حليفه النجاح ، و غايته الغلبة و النصرة ، فالمصيبة كل المصيبة اذا انقلبت عقيدة الجندي المقاتل ، بأن اعتقد