شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٤ - المعنى
فبينا انا واقف مع الزبير اذ جائه رجل فقال :
ابشر ايها الامير ، ان عليا لما رأى ما اعد اللّه له من هذا الجمع نكص على عقبية و تفرق عنه اصحابه و اتاه آخر فقال له الزبير : ويحكم ابو حسن يرجع ؟ و اللّه لو لم يجد الا العرفج لدبّ الينا فيه . ثم اقبل رجل فقال : ايها الامير : ان نفرا من اصحاب علي فارقوه ليدخلوا معنا ، منهم عمار بن ياسر . فقال الزبير : كلا و رب الكعبة ، ان عمارا لا يفارقه ابدا . فقال الرجل : بلى و اللّه . مرارا ، فلما رأى الزبير ان الرجل ليس براجع عن قوله بعث معه رجلا آخر و قال : اذهبا فانظرا . فعادا و قال : عمار قد اتاك رسولا من عند صاحبه . قال جون : فسمعت و اللّه الزبير يقول : وا إنقطاع ظهراه ، و اجدع انفاه ، و اسواد وجهاه ، يكرّر ذلك مرارا ، ثم اخذته رعدة شديدة ، فقلت : و اللّه ان الزبير ليس بجبان ، و انه لمن فرسان قريش المذكورين ، ان لهذا الكلام لشأنا و لا اريد ان اشهد مشهدا يقول اميره هذه المقالة ، فرجعت اليكم . . . الخ قال عليه السلام لابن عباس « فقل له : يقول لك ابن خالك » اي الامام نفسه ، و انما قال : ابن خالك و لم يقل يقول لك علي او أمير المؤمنين أو ابو الحسن لما في هذه الكلمة من الاستمالة و الاذكار بالنسب و الرحم ، و لا يخفى ما فيها من الملاطفة ، و التأثير في القلب و النفس .
« عرفتني بالحجاز و انكرتني بالعراق » اي كنت تعرف مكانتي و مقامي و فضائلي حينما كنت في المدينة ، و لهذا جردت سيفك يوم هجم القوم على داري ليأخذوني الى بيعة ابي بكر ، و وهبت حقك من الشورى لي في يوم الشورى ،
و كنت ثاني من بايعني ، هذه اعمالك لي في المدينة ، و الآن خرجت الى البصرة مستعدا لقتالي كانك لم تعرفني ، و لم تعرف لي شيئا من مؤهلات الخلافة « فما