شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٣ - المعنى
المؤمنين عليه السلام بعد مقتل عثمان ، فكان من حزب علي المدافعين عنه ، الناصرين له ، و لكن ابنه المشؤم عبد اللّه هو الذي استولى على ابيه و انحرف به عن الطريق كما قال الامام : ما زال الزبير منا أهل البيت حتى شب ابنه عبد اللّه . علاوة على ذلك كان الزبير ممن قاتل مع رسول الله ، فخرج و هو غلام يسعى بسيفه مشهورا .
قال عليه السلام لابن عباس : « لا تلقين طلحة ، فاتك ان تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه ، يركب الصعب و يقول : هو الذلول . » نهى الامام عليه السلام ابن عباس انى يلقي طلحة ، فأخبر انه كالثور الملتوي قرنه ، او الثور الذي يرخى رأسه و يطأطأه ، فيعقص قرنيه استعدادا للخصومة و المحاربة ، و هذا اشارة الى استعداده للشر بجميع معنى الكلمة ، و أما قوله عليه السلام : يركب الصعب و يقول : هو الذلول ، فمعناه الاستهانة بالامور المستصعبة ، و التهور في الاقدام و المجازفة في الاعمال ، و شراسة الاخلاق و امثال هذا الشخص لا ينفع معه الكلام لغروره ، و اعجابه بنفسه و اعتماده عليها ، و لهذا نهى أمير المؤمنين عليه السلام ابن عباس ان يتفاهم مع طلحة ، و امره أن يلقي الزبير ، فقال له : « و لكن الق الزبير ، فانه الين عريكة » لأنه امكن التفاهم معه لأنه لين الطبيعة و الجانب ،
ينفع معه الكلام ، كما روى ابن ابي الحديد عن فروة بن الحرث قال : كنت فيمن اعتزل عن الحرب بوادي السباع مع الاحنف بن قيس ، و خرج ابن عم لي يقال له : الجون . مع عسكر البصرة ، فنهيته ، فقال : لا أرغب بنفسي عن نصرة ام المؤمنين و حواري رسول اللّه .
فخرج معهم ، فاني لجالس مع الأحنف ، يستنبيء الأخبار ، اذا بالجون بن قتادة ابن عمي مقبلا ، فقمت اليه و اعتنقته و سألته عن الخبر ، فقال : اخبرك العجب : خرجت و انا لا اريد ان ابرح الحرب ، حتى يحكم الله بين الفريقين ،