شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٢ - المعنى
الآن بذكر ترجمة يسيرة من حياة هذا المجرم لتطلع على شخصيته و نفسيّته ، و مدى إيمانه و سوابقه و لواحقه حتى يزول العجب إن قرأنا و اطلعنا على خباثته و كفره ،
و إلحاده ، و اليك بعض ما وعدناك :
هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم ، ابوه هو الابتر بتصريح من القرآن الحكيم : ان شانئك هو الابتر . كما ذكره اكثر المفسرين كالرازي و غيره ، و ذلك :
أن العاص ابن وائل ابو عمرو كان يقول : إن محمدا أبتر ، لا إبن له يقوم مقامه بعده ، فاذا مات إنقطع ذكره ، و إسترحتم منه و كان قد مات ابن رسول اللّه عبد اللّه من خديجة أو ابراهيم من مارية ، كما ذكره الرازي في تفسيره عن ابن عباس .
و أما امه النابغة : فهي ليلى . و كانت أشهر بغيّ بمكة ، و أرخصهن اجرة ،
و لما وضعته ادّعاها خمسة كلهم أتوها ، غير أن ليلى ألحقته بالعاص ، و السبب في ذلك أنها كانت بغيا من طوائف مكة و معها بنات لها ، فوقع عليها العاص بن وائل في الجاهلية في عدة من قريش منهم : ابو لهب ، امية بن خلف ، هشام بن مغيرة ، ابو سفيان بن حرب ابو معاوية في طهر واحد ، فولدت عمرا ،
فاختصم القوم جميعا فيه ، كل يزعم أنه ابنه ، ثم انه أضرب عنه ثلاثة ، و بقي إثنان : العاص بن وائل و ابو سفيان ، فقال ابو سفيان : أنا و اللّه وضعته في حر امه ، و قال العاص : ليس هو كما تقول ، هو ابني فجعلا امه حكما فقالت : هو للعاص . فقيل لها بعد ذلك : ما حملك على ما صنعت ؟ و ابو سفيان أشرف من العاص . فقالت : ان العاص كان ينفق على بناتي ، و لو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق عليّ العاص شيئا ، و خفت الضيعة .
و اليك حديثا آخر يدل على شرافة النابغة و عفافها و اشتهارها بذلك :