شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤ - المعنى
و كذلك التقوى ، إلا أن آلة التوقيف قوية مضبوطة ، و كذا آلة الادارة فمتى اراد السائق ايقاف السيارة او تخفيض السرعة او غير ذلك تمكن من ذلك بواسطة تلك الآلة القوية .
( حق و باطل و لكل اهل ) أي الأمور حق و باطل ، او هنا حق و باطل ،
او التقوى و الخطايا حق و باطل ، أو الامام حق و باطل ، كما صرح بذلك القرآن الكريم بقوله تعالى : فمنهم أئمة يدعون الى النار و لكل واحد من الامامين أهل و أتباع ( فلئن أمر الباطل فلقديما فعل ) اي ليس هذا بشيء جديد أن يتقوى الباطل ، فانه لم يزل الباطل كثيرا في كل زمان ، و أهل الباطل أكثر من أهل الحق ، و ليست كثرة الباطل بشيء جديد حتى يستدل بها على حقيّة اهل الباطل .
( و لئن قل الحق فلربما و لعل ) أي لئن قل الحق و أهله ، فلربما يعود و يكثر و يغلب ، و لعل أهل الحق يزدادون و يكثرون ، و يمكن ان يقال : إنه عليه السلام أشار بكلامه الى دولة الامام الثاني عشر المهدي بن الحسن عليهما السلام ، ( و لقلما أدبر شيء فأقبل ) اشارة الى استبعاد رجوع الحق الى الكثرة و القوة بعد الضعف و القلة ، و ذلك بسبب نقصان اهل الحق ، و لعل له معنى غير هذا .
و قد أطرى سيدنا الرضي ره لهذه الخطبة من الناحية الادبية و مزاياها من جهة الفصاحة و البلاغة ، اذ ان كل جملة منها مستقلة بنفسها ، محتملة لمعاني و وجوه ، و مشتملة على فنون الكلام ، من الوعظ و الانذار ، و الاخبار عما يأتي ، و التشبيه الحسن ، و غير ذلك مما هو خارج عن عهدة القلم ، و ليس ذلك