شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣ - المعنى
في النار » شبه الخطيئة بحصان شموس ، قد نزعوا لجامه من فمه ، و شبه الخاطىء العاصي براكب ذلك الحصان ، فاذا ركب انسان على فرس صعب يمنع ظهره عن الركوب ، و لا يطيع راكبه ، و ليس له لجام و لا عنان ، ما ترى يصنع هذا الفرس براكبه اذا غار ؟ هل يمكن للناس ان يدركوا الراكب ؟ و هل يتمكن الراكب من حفظ نفسه و ايقاف ذلك الفرس ؟ ا ليست نتيجة ذلك الركوب هو السقوط و الهلاك ؟ كذلك الذنوب تورد المذنب الى عذاب اللّه و عقابه ثم قال عليه السلام : « ا لا و ان التقوى مطايا ذلل ، حمل عليها اهلها ، و اعطوا ازمتها فأوردتهم الجنة » شبه عليه السلام التقوى بالناقة الذليلة المطيعة المنقادة ،
التي عليها زمام ، و الزمام : الخيط الذي يشد به الخشاش ، و الخشاش : العود الذي يجعل في انف البعير ليكون اسرع لانقياده ، و شبه المتقي براكب تلك الناقة ، ( و اعطوا ) لهذه الجملة وجهان : احدهما بناء على المجهول ، اي الذي اركبهم اعطاهم زمام تلك الناقة ، و الوجه الثاني بناء على المعلوم ، اي الراكبون اعطوا مطاياهم زمامها ، لأن الراكب يطمئن من تلك الناقة الذليلة ، و لا يخاف على نفسه من الوقوع في التهلكة ، و كذلك الانسان المطيع يمنعه تقواه عن ارتكاب القبائح و يوصله الى الجنة .
مثّل الامام عليه السلام هذين المثالين رعاية لأذهان اهل زمانه ، و التمثيل و التشبيه المناسبان لهذا العصر : ان الخطايا كالسيارة او الدراجة او غيرها من المحركات البخارية ، يركبها سائقها و قد انقطعت منها آلة التوقيف ( بريك ) و آلة الاستدارة المسماة بالسكان ، فهي تسير من غير اختيار من السائق ، و لا يتمكن السائق من توقيفها و امالتها و ادارتها او اطفائها ، فترى السيارة او غيرها تصادم جبلا او تقع في حفرة ، او تسقط في واد ، او تصادف شيئا آخرا ، و نتيجة الاصطدام معلومة واضحة