شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٣ - المعنى
الناس ، و يهتف بهذا الهتاف ، و اذا سمع احدا يقول . ( مات محمد ) يخبطه و يتوعده ، حتى جاء ابو بكر فقال : ايها الناس . من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ، و من كان يعبد رب محمد فانه حي لم يمت ، ثم تلى قوله تعالى . أ فأن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم .
لا يقلّ كلام ابي بكر عن كلام عمر غرابة ، أ ما كان ابو بكر يعرف ان ينعي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ب انا للّه و انا اليه راجعون أن يعزي المسلمين بمصيبة نبيهم ، ؟ ا ما وجد كلاما احسن من هذا الكلام ان يقول . ( من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ) فهل المسلمون يعبدون غير اللّه ، و هم الذين يتلون قوله تعالى . اياك نعبد و إياك نستعين ، في كل يوم مرات ؟
نعم هذا من سوء التعبير و سوء اللسان و البيان و سوء كل شيء قال عمر . لما سمعته يتلوها هويت الى الارض و علمت ان رسول الله قد مات .
سبحان الله ، كيف نسي عمر هذه الآية كأنه لم يسمعها ، و هو الذي قال قبل ساعة حسبنا كتاب الله [١]بلغ هذا الخبر اجتماع الانصار في السقيفة الى عمر ، فأخبر به ابا بكر ،
و مضيا مسرعين الى السقيفة و معهما ابو عبيدة بن الجراح .
فهيا بنا يا صاحبي لنذهب الى السقيفة لننظر من هناك ، و لنعلم الخبر .
في السقيفة خلق كثير من الانصار ، و فيهم سعد بن عبادة ، و هو مريض ،
[١] و ذلك لما دخل عليه داره و كان في الدار رجال و قال الرسول ( ص ) ايتوني بدواة و كتف لاكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ابدا راجع التفصيل في صحيح البخاري باب مرض رسول اللّه