شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٠ - المعنى
معهما . قال : أفعل . فقتله ، ثم ذبحهما ، فخرجت نسوة من بني كنانة فقالت امرأة : يا هذا قتلت الرجال فعلا م تقتل هذين ؟ و الله ما كانوا يقتلون في الجاهلية و الاسلام ، و الله يا ابن أرطاة ان سلطانا لا يقوم الا بقتل الصبي الصغير و الشيخ الكبير و نزع الرحمة و عقوق الأرحام لسلطان سوء .
فلما سمعت ام الطفلين خبر ذبح ولديها اصلبها و له على ابنيها ، فكانت لا تعقل و لا تصغي الا الى قول من اعلمها انهما قد قتلا ، و لا تزال تطوف في الموسم تنشد الناس ابنيها بهذه الابيات :
و من احس [١]بابني الذين هما
كالدرتين تشظى عنهم الصدف
يا من احس بابني الذين هما
سمعى و قلبي فقلبي اليوم مردهف
يا من احس بابني الذين هما
مخ العظام فمخّى اليوم مختطف
نبئت بسرا و ما صدقت ما زعموا
من قولهم ، و من الافك الذي اقترفوا
انحى على ودجي ابني مرهفة
مشحوذة ، و كذاك الافك يقترف
حتى لقيت رجالا من ارومته
شم الأنوف لهم في قومهم شرف
فالآن العن بسرا حق لعنته
هذا لعمر ابي بسر هو السرف
من دل والهة حرى مولهة
على حبيبين ضلا اذ غدى السلف
و لما بلغت هذه الاخبار الى امير المؤمنين عليه السلام جزع جزعا شديدا ، و دعا على بسر لعنه الله و قال : اللهم اسلبه دينه ، و لا تخرجه من الدنيا حتى تسلبه عقله .
فاصابه ذلك و فقد عقله ، و كان يهذي بالسيف و يطلبه ، فيؤتى بسيف من خشب و يجعل بين يديه زق منفوخ ، فلا يزال يضربه حتى يسأم او يغشى عليه الى ان مات عليه لعائن الله .
[١] و في نسخة : ها من احس .