شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٦ - المعنى
روى ابن ابي الحديد : أن قوما بصنعاء اليمن كانوا من شيعة عثمان يعظمون قتله ، لم يكن لهم نظام و لا رأس ، فبايعوا لعلي عليه السلام على ما في أنفسهم ، و عامل أمير المؤمنين على صنعاء يومئذ عبيد اللّه بن العباس ، و عامله على الجند سعيد بن نمران ، فلما اختلف الناس على علي عليه السلام بالعراق و قتل محمد ابن ابي بكر بمصر ، و كثرت غارات أهل الشام ، تكلموا و دعوا إلى الطلب بدم عثمان ، فبلغ ذلك عبيد اللّه بن العباس فأرسل إلى الناس من وجوههم ، فقال :
ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ قالوا : إنا لم نزل نفكر في قتل عثمان ، و نرى مجاهدة من سعى عليه .
فحبسهم ، فكتبوا الى من في الجند من أصحابهم ، فساروا بسعيد بن نمران و اخرجوه من الجند ، و اظهروا امرهم ، و خرج اليهم من كان بصنعاء و انضم اليهم كل من كان على رأيهم ، و لحق بهم قوم لم يكونوا على رأيهم ، ارادة أن يمنعوا الصدقة ، فالتقى عبيد اللّه العباس بسعيد بن نمران و معهما شيعة علي عليه السلام ، فقال ابن عباس لابن نمران : و اللّه لقد اجتمع هؤلاء ، و انهم لنا لمقاربون و إن قاتلناهم لا نعلم على من تكون الدائرة ؟ فلهم لنكتب الى أمير المؤمنين عليه السلام بخبرهم .
فكتب الى أمير المؤمنين عليه السلام ، اما بعد ، فانا نخبر أمير المؤمنين أن شيعة عثمان وثبوا بنا ، و اظهروا أن معاوية قد شيد امره ، و اتسق له اكثر الناس و إنا سرنا إليهم بشيعة أمير المؤمنين ، و من كان على طاعته . . . الخ فلما وصل كتابهما ساء عليا عليه السلام و أغضبه ، و كتب اليهما .
من علي أمير المؤمنين الى عبيد اللّه بن العباس و سعيد بن نمران .
سلام اللّه عليكما ، فإني احمد إليكما الله الذي لا اله إلا هو ، أما بعد . فانه