من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٦ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
وقد تحدث الإمام عليه السلام عن كل واحد من العوامل على حدة ، وفي بعض الحالات كان يجمع عاملين في الحديث . كما سيأتي .
من الأمثلة على العناوين العامة وهي بمثابة الأصول الأصيلة للثورة الحسينية ما يلي من الكلمات :
١/ ما قاله الحسين عليه السلام في جواب الوليد بن عتبة بن أبي سفيان عندما دعاه إلى مبايعة يزيد أراد الإمام عليه السلام أن ينهي اللقاء بنحو ( دبلوماسي ) فقال له كلاما قبله الوليد وهو ( ان مثلي لا يعطي بيعته سرا ، وانما احب ان تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة ، ولكن إذا كان من الغد ودعوت الناس الى البيعة دعوتنا معهم فيكون أمرنا واحدا )[١] . وكان يمكن أن ينتهي اللقاء بهذا النحو .. ولكن دخول مروان بن الحكم على الخط اضطر الإمام الحسين عليه السلام أن يكشف آخر سطر في صفحة موقفه : (أيها الامير ! أنا اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة وبنا فتح الله وبنا ختم ، و يزيد رجل فاسق شارب خمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع لمثله ، ولكن نصبح وتصبحون وننتظر وتنتظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة ) .
وهذه الكلمات التي قالها في التالي تختلف اختلافا كبيرا عن ما قاله في البداية ، ففي البداية كان يريد انهاء الأمر ودياً من دون ، إعلان موقف صريح وكان الوليد بن عتبة راغبا في حل الأمور بذلك النحو . فلم يكن يريد الاصطدام مع الحسين عليه السلام ، لكن فيما بعد جرت الأمور بنحو جعل الحسين عليه السلام يضع الأمر في إطاره العقيدي ، والسياسي الصريح ، وقال موقفه بأن ( مثلي لا يبايع مثله ) معللا ذلك بأنه ( أهل بيت
[١] ) في الفتوح ٥/١٤ لأحمد بن أعثم الكوفي : قال الحسين : إن مثلي لا يعطي بيعته سرا ، وإنما أحب أن تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة ، ولكن إذا كان من الغد ودعوت الناس إلى البيعة دعوتنا معهم فيكون أمرنا واحدا .
فقال له الوليد : أبا عبد الله ! لقد قلت فأحسنت في القول وأحببت جواب مثلك وكذا ظني بك ، فانصرف راشدا على بركة الله حتى تأتيني غدا مع الناس !.