من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٢ - ٢ ـ التطرف فی الطرح الطائفي
هينا بالقياس إليها، ولكن الإمام في ذلك الوضع يحرص على الجانب الأخلاقي ويجنب أصحابه الآثار السيئة للشتم والسب. فإن ذكر الصفات غير الحسنة كانعدام الوعي والطاعة في الباطل، وغيرها مما كان موجودا في أهل الشام يصنع حصانة عند الطرف الناقد من الوقوع فيه عادة. وفي نفس الوقت الدعوة إلى أن تحقن دماء الفريقين، وسؤال: الله لهم الهداية من الضلال يرفع الإنسان الداعي إلى قيم مناقبية عالية.
٤- إن من السهل على المتكلم أن يفرغ مخزونه النفسي ضد هذه الجهة أو تلك، جماعة كانت أو طائفة أو مذهبا، ولكن السؤال: هو عن حجم الآثار الاجتماعية التي يخلقها مثل ذلك السلوك. وفي المجتمعات الخليطة ذات المذاهب المتعددة، والطوائف المختلفة يبدو أن مثل هذا الأمر ينذر بحدوث الكوارث الداخلية، فإن (الحرب أولها الكلام) والتعبئة التي تقابلها تعبئة مضادة إلى أن تنتهي إلى الاصطدام.
والحقيقة أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين الحالة المبدئية ولزوم التمسك بالمعتقدات، وبين الحالة النفسية التي تفيض بمخزونها، وتصطنع الحرب. فلا أحد يدعو -ولو دعا لا يستجاب له- إلى أن تترك المعتقدات، أو يتخلى عنها، ولكن أن يفصل بين المسألة المبدئية، والشخصية، وأن تلاحظ الدعوة إلى الحق بمقدار ما تلاحظ طريقة ذلك، وأن يؤخذ بعين النظر الوضع الاجتماعي زماناً ومكاناً وأشخاصاً. ونعود ونكرر لا يعني ذلك التخلي عن المسلمات الاعتقادية، ولا يعني أيضاً تمييع الفواصل الحقيقية، لأجل ملاحظات اجتماعية وإنما يعني أن يلتزم المتكلم الحكمة في تبيين الأمور العقدية، فيناقش بهدوء، ويرد بحكمة، ويوجه بتعقل. ولعلنا نتبيّن مثل هذا أيام الإمام الصادق عليه السلام حيث نهى البعض من أصحابه([١]) عن الكلام والخوض في المناظرات العقائدية لأنهم لا يحسنون ذلك،
[١] يراجع كتاب: بناء القادة في منهج أهل البيت عليهم السلام، فصل المواصفات العامة للتربية الرسالية، للمؤلف.