من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٩ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
بهذا المقدار ( شاء الله أن يراهن سبايا ) . في حادثة ينقلها [١].
وهناك تعبيرات في القرآن عن المشيئة والإرادة الإلهية تنتهي إلى أن لله إرادتين ومشيئتين : تكوينية وهي لا تتخلف فإن شاء شيئا كان من غير معالجة ، وإذا أراده تحقق ذلك أنه (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[٢] ولتقريب المعنى ـ مع ملاحظة الفارق نقول ـ إن الإنسان لو أراد أن يصور شيئاً في ذهنه ، فلا يحتاج هذا التصوير إلا إلى لمحة التفاتة فيحضر المعنى المصور في ذهنه فورا ، فلو أراد أن يتصور بحرا أو شجرة أو غيرها ، فإنه لا يحتاج إلى معالجات وإعدادات وإنما يكفي أن يتصورها ويوجه ذهنه إليها في خلق الله للأشياء يكفي أن تتعلق إرادته بذلك ، لكي يتحقق الموجود ، ويصبح مخلوقاً خارجياً ، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه المشيئة والإرادة التكوينية فقال ( لو شاء ربك ما فعلوه ) ، ( ولو شاء لذهب بسمعهم ) ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ..) ..
وتشريعية : وهي أن تتعلق مشيئة الله بفعل العبد ، فهو لا يجبر العبد عليها وإنما
[١] / اللهوف في قتلى الطفوف- قال السيد ابن طاووس الحسني ص ٣٩ :
ورويت من كتاب أصل لأحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الثقة ، وعلى الاصل إن كان لمحمد بن داود القمى بالإسناد عن أبى عبد الله عليه السلام قال : سار محمد بن الحنفية الى الحسين في الليلة التى أراد الخروج في صبيحتها عن مكة فقال يا أخي إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من في الحرم وأمنعه . فقال . يا أخى قد خفت أن يغتالنى يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذى يستباح به حرمة هذا البيت فقال له : ابن الحنفية فإن خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحى البر فإنك أمنع الناس به ولا يقدر عليك أحد فقال : أنظر فيما قلت . فلما كان السحر إرتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ زمام ناقته التى ركبها . فقال له : يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال بلى ، قال : فما حداك على الخروج عاجلا فقال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما فارقتك ، فقال : يا حسين أخرج فإن الله قد شاء ان يراك قتيلاً ، فقال له ابن الحنفية : إنّا لله وإنا إليه راجعون.. فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال ؟ فقال له :قد قال لي ( أي الرسول ) إن الله قد شاء أن يراهن سبايا وسلم عليه ومضى .
[٢] ) سورة البقرة: ١١٧