من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٤ - ٢/ المسیر الاسود لمجرمی کربلاء
٢/ المصير الأسود لمجرمي كربلاء
(( وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً)[١].
يحرص القرآن الكريم في إيراده لقصص الأقوام على التركيز على عواقب الأمور ، فيؤكد دائما أن (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)[٢] ، ولكي لا يعمي الواقع الراهن أبصار الناس بزخارف أصحاب المال ومظاهر قوة ذوي السلطان ، فإنه يأمر الناس بأن يسيروا في الأرض فينظروا لا إلى الآثار وإنما إلى العاقبة والنهايات ((قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) [٣].
ذلك أن المشكلة التي تعترض الكثير من الناس هو أنهم يريدون أن يروا النتائج عاجلة ، فييأسوا مع تأخرها من نصر الله ، بينما ينصحهم القرآن بأن ينظروا إلى سنن الله في الذين خلوا من قبل ، وهذه السنة لن تخطئ من يعاصرونهم من الظالمين والمجرمين .
وفي قضية كربلاء شاهد صدق على سنة الله في الظالمين , وبرهان حق على أن ( العاقبة للتقوى ) . انظر إلى تأريخ القتلة والمشاركين في الظلم ، لم يمر عقد من الزمان إلا وقد تنشبت بهم أنياب أعمالهم فأصبحوا في وهق خطاياهم السابقة . وهلكوا غير مأسوف عليهم من أحد .
وهذه النتائج لأولئك الأشخاص الذين قاموا بالجرائم حرصا على دنياهم ورغبة في بقائهم ، فلا متع الدنيا حصلوا عليها ولا البقاء أتيح لهم ، فكما قلنا ما مر عقد من الزمان إلا وقد ابتلعت الأرض أجسادهم ، وفرقت عن الأجسام رؤسهم .
[١] ) سورة الطلاق: من الآية ٩
[٢] ) سورة القصص: ٨٣
[٣] ) سورة النمل: ٦٩