من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٥ - صوت المراة ليس بعورة محرمة
المعتمد بإسناده عن صالح بن أحمد، قال: قلت لأبي: إن قوما ينسبوننا إلى توالي يزيد. فقال: يا بني! وهل يتوالى يزيد أحد يؤمن بالله؟!
فقلت: لِمَ لا تلعنه؟
فقال: ومتى رأيتني ألعن شيئاً؟! لِمَ لا يُلعن من لعنه الله في كتابه؟!
فقلت: وأين لعن الله يزيد في كتابه؟ فقرأ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} الآية، فهل يكون فساد أعظم من القتل؟
وفي رواية: يا بني! ما أقول في رجل لعنه الله في كتابه؟
وقال الآلوسي: لو سلم أن الخبيث كان مسلماً فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان. قال: وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين، ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين. انتهى.
وقال القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي - وقد صنف كتاباً فيه بيان من يستحق اللعن وذكر فيهم يزيد-: "الممتنع من لعن يزيد إما أن يكون غير عالم بجواز ذلك، أو منافقاً يريد أن يُوهم بذلك، وربما استفز الجهال بقوله صلى الله عليه وآله : "المؤمن لا يكون لَعَّاناً"، وهذا محمول على من لا يستحق اللعن"([١]).
كما أن أبا الفرج ابن الجوزي عبد الرحمن بن على البغدادي الحنبلي المتوفى سنة (٥٩٧هـ) ألف كتاب (الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد) قال فيه: "سألني سائل عن لعن يزيد، فقلت قد أجازه العلماء الورعون، منهم أحمد بن حنبل، فبلغ كلامي إلى شيخ قد قرأ أحاديث مروية ولم يخرج عن العصبية العامية. فأنكر ذلك"، إلى آخر كلامه.. مشيراً إلى كتاب ألفه عبد المغيث بن زهير الحنبلي في منع لعن يزيد.
[١] مجلة تراثنا عدد (٥٠)، نقلاً عن كتاب الرد على المتعصب العنيد.