من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٨ - محاولة رسم لشخصية حمید بن مسلم
ويصادق إبراهيم بن مالك الأشتر القائد العسكري للمختار ، والذي كان يكثر من الدخول به ( بحميد على المختار ) وإن كان ذلك لم ينفع في تبرئته من إثم المشاركة في كربلاء ، ولذا طلبه المختار فيمن طلب .
٣/ عاش حياته بطريقة الصحفي أو الاعلامي الذي يبحث عن الحوادث المتميزة ، ويرويها لغيره ، لم يكن صانع خبر ، وإنما متتبعا للأخبار ، وبالذات الأخبار شديدة الاثارة ، فهو في المقتل يفصل ما استطاع اللحظات الأخيرة ، بما فيها من إثارة للمستمع ، و( يستعرض ) ( سماع أذني من الحسين يوم قتل علي الأكبر ..) ، وهو يأتي ببعض الكرامات الحسينية سواء في المعركة أو بعدها ، لكن هل تؤثر فيه هذه لتعديل موقفه ؟ كلا إنما يكتفي منها بجانب الاثارة والنقل ، ففي الطبري ينقل عنه : .. ونازله عبد الله ابن أبي حصين الازدي وعداده في بجيلة فقال يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشاً !
فقال حسين : اللهم اقتله عطشاً ولا تغفر له أبداً!
قال حميد بن مسلم : والله لعدته بعد ذلك في مرضه فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى بغر[١] ثم يقئ ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما يروى فما زال ذلك دأبه حتى لفظ غصته يعنى نفسه[٢] .
هذا ما تيسر لي البحث عنه حول شخصية الراوي المذكور وحياته العامة ، وأما هل أن ذلك يؤثر على رواياته التاريخية حول المقتل وما يرتبط به ، فقد تمت الاجابة عليه في القسم الأول من هذا الكتاب .
سؤال كم كان عدد الذين انتقلوا إلى معسكر الامام الحسين عليه السلام من الجيش الأموي ؟
[١] ) بغر : أن يشرب الانسان ولا يروى / عن معجم مقاييس اللغة لابن فارس
[٢] / الطبري ج ٤ ص ٣١٢